مجد الدين ابن الأثير

13

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ومنه حديث عمر " قاتل الله سمرة " . وسبيل " فاعل " هذا أن يكون من اثنين في الغالب ، وقد يرد من الواحد ، كسافرت ، وطارقت النعل . ( ه‍ ) وفى حديث المار بين يدي المصلى " قاتله فإنه شيطان " أي دفعه عن قبلتك ، وليس كل قتال بمعنى القتل . ( س ) ومنه حديث السقيفة " قتل الله سعدا فإنه صاحب فتنة وشر " أي دفع الله شره ، كأنه إشارة إلى ما كان منه في حديث الإفك ، والله أعلم . وفى رواية " إن عمر قال يوم السقيفة : اقتلوا سعدا قتله الله " أي اجعلوه كمن قتل واحسبوه في عداد من مات وهلك ، ولا تعتدوا بمشهده ولا تعرجوا على قوله . * ومنه حديث عمر أيضا " من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره من المسلمين فاقتلوه " أي اجعلوه كمن قتل ومات ، بأن لا تقبلوا له قولا ولا تقيموا له دعوة . * وكذلك الحديث الآخر " إذا بويع الخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " أي أبطلوا دعوته واجعلوه كمن مات . * وفيه " أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي " أراد من قتله وهو كافر ، كقتله أبي بن خلف يوم بدر ، لا كمن قتله تطهيرا له في الحد ، كماعز . ( س ) وفيه " لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرا " إن كانت اللام مرفوعة على الخبر فهو محمول على ما أباح من قتل القرشيين الأربعة يوم الفتح ، وهم ابن خطل ومن معه : أي أنهم لا يعودون كفارا يغزون ويقتلون على الكفر ، كما قتل هؤلاء ، وهو كقوله الآخر " لا تغزى مكة بعد اليوم " أي لا تعود دار كفر تغزى عليه ، وإن كانت اللام مجزومة فيكون نهيا عن قتلهم في غير حد ولا قصاص . * وفيه " أعف الناس قتلة أهل الايمان " القتلة بالكسر : الحالة من القتل ، وبفتحها المرة منه . وقد تكرر في الحديث . ويفهم المراد بهما من سياق اللفظ . * وفى حديث سمرة " من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جد عناه " ذكر في رواية