مجد الدين ابن الأثير
128
النهاية في غريب الحديث والأثر
مؤدون " أي أصحاب دواب قوية ، كاملو أدوات الحرب . ( ه ) وفى حديث ابن سيرين " لم يكن يرى بأسا بالشركاء يتقاوون المتاع بينهم فيمن يزيد ( 1 ) " التقاوي بين الشركاء : أن يشتروا سلعة رخيصة ثم يتزايدوا بينهم حتى يبلغوا غاية ثمنها . يقال : بيني وبين فلان ثوب فتقاويناه : أي أعطيته به ثمنا فأخذته ، و ( 2 ) أعطاني به ثمنا فأخذه . واقتويت منه الغلام الذي كان بيننا : أي اشتريت حصته . وإذا كانت السلعة بين رجلين فقوماها بثمن فهما في المقاواة ( 3 ) سواء ، فإذا اشتراها أحدهما فهو المقتوي دون صاحبه ، ولا يكون الاقتواء في السلعة إلا بين الشركاء . قيل : أصله من القوة ، لأنه بلوغ بالسلعة أقوى ثمنها . ( ه ) ومنه حديث مسروق " أنه أوصى في جارية له أن قولوا لبنى : لا تقتووها بينكم ، ولكن بيعوها ، إني لم أغشها ، ولكني جلست منها مجلسا ما أحب أن يجلس ولد لي ذلك المجلس " . ( س ) وفى حديث عطاء " سأل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن امرأة كان زوجها مملوكا فاشترته ، فقال : إن اقتوته فرق بينهما ، وإن أعتقته فهما على نكاحهما " أي إن استخدمته ، من القتو : الخدمة . وقد تقدم في القاف والتاء . قال الزمخشري : " وهو افعل ، من القتو : الخدمة ، كارعوى من الرعو ( 4 ) ، إلا أن فيه نظرا ، لان افعل لم يجئ متعديا . قال : والذي سمعته : اقتوى إذا صار خادما . قال : " ويجوز أن يكون معناه : افتعل من الاقتواء ، بمعنى الاستخلاص ، فكنى به عن الاستخدام ، لان من اقتوى عبدا لا بد أن يستخدمه ( 5 ) " .
--> ( 1 ) في الأصل ، ا : " يريد " بالراء ، وأثبته بالزاي من الهروي ، واللسان ، والفائق 2 / 386 . ( 2 ) في اللسان : " أو " . ( 3 ) في الأصل : " المقاوات " وأثبت ما في ا . وفى الهروي ، واللسان : " التقاوي " . ( 4 ) في الفائق 2 / 386 : " الرعوى " . ( 5 ) عبارة الفائق : " لان من اقتوى عبدا ردفه " .