مجد الدين ابن الأثير

82

النهاية في غريب الحديث والأثر

صاحبك وتنتفع به أنت ، والضرار : أن تضره من غير أن تنتفع به . وقيل هما بمعنى ، وتكرارهما للتأكيد . * ومنه الحديث " إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ، ثم يحضرهما الموت فيضارران في الوصية ، فتجب لهما النار " المضاررة في الوصية : أن لا تمضى ، أو ينقص ( 1 ) بعضها ، أو يوصى لغير أهلها ، ونحو ذلك مما يخالف السنة . ( ه‍ ) ومنه حديث الرؤية " لا تضارون في رؤيته " يروى بالتشديد والتخفيف ، فالتشديد بمعنى لا تتخالفون ولا تتجادلون في صحة النظر إليه ، لوضوحه وظهوره . يقال ضاره يضاره ، مثل ضره يضره . قال الجوهري : " يقال أضرني ( 2 ) فلان ، إذا دنا منى دنوا شديدا " . فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه . وأما التخفيف فهو من الضير ، لغة في الضر ، والمعنى فيه كالأول . * ومنه الحديث " لا يضره أن يمس من طيب إن كان له " هذه كلمة تستعملها العرب ، ظاهرها الإباحة ، ومعناها الحض والترغيب . ( ه‍ ) ومنه حديث معاذ " أنه كان يصلى فأضر به غصن ( فمده ) ( 3 ) فكسره " أي دنا منه دنوا شديدا فآذاه . * وفى حديث البراء " فجاء ابن أم مكتوم يشكو ضرارته " الضرارة هاهنا : العمى . والرجل ضرير ، وهو من الضر : سوء الحال . * وفيه " ابتلينا بالضراء فصبرنا ، وابتلينا بالسراء فلم نصبر " الضراء : الحالة التي تضر ، وهي نقيض السراء ، وهما بنا آن للمؤنث ، ولا مذكر لهما ، يريد اختبرنا بالفقر والشدة والعذاب فصبرنا عليه ، فلما جاءتنا السراء ، وهي الدنيا والسعة والراحة بطرنا ولم نصبر . * وفى حديث على ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن بيع المضطر " هذا يكون من

--> ( 1 ) في ا " ينقض " بالضاد المعجمة . ( 2 ) الذي في الصحاح ( ضرر ) : " أضر بي " . ( 3 ) من الهروي .