مجد الدين ابن الأثير

50

النهاية في غريب الحديث والأثر

( صلا ) * قد تكرر فيه ذكر " الصلاة والصلوات " وهي العبادة المخصوصة ، وأصلها في اللغة الدعاء فسميت ببعض أجزائها . وقيل إن أصلها في اللغة التعظيم . وسميت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب تعالى . وقوله في التشهد الصلوات لله : أي الأدعية التي يراد بها تعظيم الله تعالى ، هو مستحقها لا تليق بأحد سواه . فأما قولنا : اللهم صل على محمد فمعناه : عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره ، وإظهار دعوته ، وإبقاء شريعته ، وفى الآخرة بتشفيعه في أمته ، وتضعيف أجره ومثوبته . وقيل : المعنى لما أمر الله سبحانه بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله ، وقلنا : اللهم صل أنت على محمد ، لأنك أعلم بما يليق به . وهذا الدعاء قد اختلف فيه : هل يجوز إطلاقه على غير النبي صلى الله عليه وسلم ، أم لا ؟ والصحيح أنه خاص له فلا يقال لغيره . وقال الخطابي : الصلاة التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تقال لغيره ، والتي بمعنى الدعاء والتبريك تقال لغيره . ( ه‍ ) ومنه الحديث " اللهم صل على آل أبي أوفى " أي ترحم وبرك . وقيل فيه إن هذا خاص له ، ولكنه هو آثر به غيره . وأما سواه فلا يجوز له أن يخص به أحدا . ( ه‍ ) وفيه " من صلى على صلاة صلت عليه الملائكة عشرا " أي دعت له وبركت . ( ه‍ ) والحديث الآخر " الصائم إذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة " . ( ه‍ ) والحديث الآخر " إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب ، وإن كان صائما فليصل " أي فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة . ( ه‍ ) وحديث سودة " يا رسول الله إذا متنا صلى لنا عثمان بن مظعون " أي يستغفر لنا ( ه‍ ) وفى حديث علي رضي الله عنه " سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى أبو بكر وثلث عمر " المصلى في خيل الحلبة : هو الثاني ، سمى به لأن رأسه يكون عند صلا الأول ، وهو ما عن يمين الذنب وشماله . ( ه‍ ) وفيه " أنه أتى بشاة مصلية " أي مشوية . يقال صليت اللحم - بالتخفيف - أي شويته ، فهو مصلى . فأما إذا أحرقته وألقيته في النار قلت صليته بالتشديد ، وأصليته . وصليت العصا بالنار أيضا إذا لينتها وقومتها .