مجد الدين ابن الأثير
483
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) ومنه حديث عمر " فلقد رأيتنا نستفئ سهمانهما " أي نأخذها لأنفسنا ونقتسم بها . ( س ) وفيه " الفئ على ذي الرحم " أي العطف عليه والرجوع إليه بالبر . ( ه ) وفيه " لا يلين مفاء على مفئ " المفاء : الذي افتتحت بلدته وكورته فصارت فيئا للمسلمين . يقال : أفأت كذا : أي صيرته فيئا ، فأنا مفئ ، وذلك الشئ مفاء ، كأنه قال : لا يلين أحد من أهل السواد على الصحابة والتابعين الذين افتتحوه عنوة . * وفى حديث عائشة " قالت عن زينب رضي الله عنها : ما عدا سورة من حد ( 1 ) تسرع منها الفيئة " الفيئة ، بوزن الفيعة : الحالة من الرجوع عن الشئ الذي يكون قد لابسه الانسان وباشره . * وفيه " مثل المؤمن كالخامة من الزرع ، من حيث أتتها الريح تفيئها " أي تحركها وتميلها يمينا وشمالا . ( س ) وفيه " إذا رأيتم الفئ على رؤوسهن ، يعنى النساء ، مثل أسنمة البخت فأعلموهم أن الله لا يقبل لهن صلاة " شبه رؤوسهن بأسنمة البخت ، لكثرة ما وصلن به شعورهن حتى صار عليها من ذلك ما يفيئها : أي يحركها خيلاء وعجبا . * وفى حديث عمر " أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ، ثم دخل أبو بكر على تفيئة ذلك " أي على أثره . ومثله : تئيفة ذلك . وقيل : هو مقلوب منه ، وتاؤه إما أن تكون مزيدة أو أصلية . قال الزمخشري : " فلا تكون مزيدة والبنية كما هي من غير قلب ( 2 ) ، فلو كانت التفيئة تفعلة من الفئ لخرجت على وزن تهنئة ( 3 ) ، فهي إذ لولا القلب : فعيلة ، ولكن القلب عن التئيفة ( 4 ) هو القاضي بزيادة التاء " ، فتكون تفعلة . وقد تقدم ذكرها أيضا في حرف التاء . ( فيج ) * فيه ذكر " الفيج " وهو المسرع في مشيه الذي يحمل الأخبار من بلد ( إلى بلد ) ( 5 ) والجمع : فيوج ، وهو فارسي معرب .
--> ( 1 ) رويت : " من غرب " وسبقت في ( فرب ) . ( 2 ) انظر الفائق 2 / 306 ( 3 ) في الفائق : " تهيئة " ( 4 ) في الفائق : " . . . عن التئيفة وهو القاضي " ( 5 ) من ا ، واللسان ، والدر النثير .