مجد الدين ابن الأثير

480

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وحديث أبي موسى ومعاذ " أما أنا فأتفوقه تفوقا " يعنى قراءة القرآن : أي لا أقرأ وردى منه دفعة واحدة ، ولكن أقرؤه شيئا بعد شئ في ليلى ونهاري ، مأخوذ من فواق الناقة ، لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب . * ومنه حديث على " إن بنى أمية ليفوقونني تراث محمد تفويقا " أي يعطوني من المال قليلا قليلا . * وفى حديث أبي بكر في كتاب الزكاة " من سئل فوقها فلا يعطه " أي لا يعطى الزيادة المطلوبة . وقيل : لا يعطيه شيئا من الزكاة أصلا ، لأنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائنا ، وإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته . * وفيه " حبب إلى الجمال حتى ما أحب يفوقني أحد بشراك نعل " فقت فلانا أفوقه : أي صرت خيرا منه وأعلى وأشرف ، كأنك صرت فوقه في المرتبة . * ومنه " الشئ الفائق " وهو الجيد الخالص في نوعه . * ومنه حديث حنين : فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع * وفى حديث على يصف أبا بكر " كنت أخفضهم ( 1 ) صوتا ، وأعلاهم فوقا " أي أكثرهم نصيبا وحظا من الدين ، وهو مستعار من فوق السهم ، وهو موضع الوتر منه . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن مسعود " اجتمعنا فأمرنا عثمان ، ولم نأل عن خيرنا ذا فوق " أي ولينا أعلانا سهما ذا فوق ، أراد خيرنا وأكملنا ، تاما في الاسلام والسابقة والفضل . * ومه حدث على " ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل " أي رمى بسهم منكسر الفوق لا نصل فيه . وقد تكرر ذكر " الفوق " في الحديث . * وفيه " وكانوا أهل بيت فاقة " الفاقة : الحاجة والفقر .

--> ( 1 ) في الأصل : " أحفظهم " بالحاء المهملة والظاء المعجمة ، والمثبت من ا ، واللسان .