مجد الدين ابن الأثير

479

النهاية في غريب الحديث والأثر

( فوض ) * في حديث الدعاء " فوضت أمرى إليك " أي رددته . يقال : فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه . * ومنه حديث الفاتحة " فوض إلى عبدي " وقد تكرر في الحديث . ( ه‍ ) وفى حديث معاوية " قال لدغفل بن حنظلة : بم ضبطت ما أرى ؟ قال : بمفاوضة العلماء ، قال : ما مفاوضة العلماء ؟ قال : كنت إذا عالما أخذت ما عنده وأعطيته ما عند " المفاوضة : المساواة والمشاركة ، وهي مفاعلة من التفويض ، كأن كل واحد منهما رد ما عنده إلى صاحبه . وتفاوض الشريكان في المال إذا اشتركا فيه أجمع . أراد محادثة العلماء ومذاكرتهم في العلم . ( فوع ) ( ه‍ ) فيه " احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء " أي أوله ، كفورته . وفوعة الطيب : أول ما يفوح منه . ويرى بالغين ، لغة فيه . ( فوف ) ( س ) في حديث عثمان " خرج وعليه حلة أفواف " الأفواف : جمع فوف ، وهو الفطن ، وواحدة الفوف : فوفة ، وهي في الأصل : القشرة التي على النواة . يقال : برد أفواف ، وحلة أفواف بالإضافة ، وهي ضرب من برود اليمن ، وبرد مفوف : فيه خطوط بياض . ( س ) وفى حديث كعب " ترفع للعبد غرفة مفوفة " وتفويفها : لبنة من ذهب وأخرى من فضة . ( فوق ) ( ه‍ ) فيه " أنه قسم الغنائم يوم بدر عن فواق " أي قسمها في قدر فواق ناقة ، وهو ما بين وقيل : أراد التفضيل في القسمة ، كأنه جعل بعضهم أفواق أفوق من بعض ، على قدر غنائمهم ( 1 ) وبلائهم . و " عن " ها هنا بمنزلتها في قولك : أعطيته عن رغبة وطيب نفس ، . لأن الفاعل وقت إنشاء الفعل إذا كان متصفا بذلك كان الفعل إذا كان متصفا بذلك كان الفعل صادرا عنه لا محالة ، ومجاوزا له . * ومنه الحديث " عيادة المريض قدر فواق الناقة " . ( ه‍ ) وحديث على " قال له الأشتر ( 2 ) يوم صفين : أنظرني فواق ناقة " أي أخرني قدر ما بين الحلبتين .

--> ( 1 ) في اللسان : " غنائهم " . وكأنه أشبه . ( 2 ) الذي في اللسان : " الأسير " .