مجد الدين ابن الأثير

448

النهاية في غريب الحديث والأثر

بين فخذيها من لففها مثل فشيش الحرابش ( 1 ) " الحرابش : جنس من الحيات ، واحدها : حربش . * ومنه حديث عمر " جاءه رجل فقال : أتيتك من عند رجل يكتب المصاحف من غير مصحف ، فغضب ، حتى ذكرت الزق وانتفاخه ، قال : من ؟ ابن أم عبد ، فذكرت الزق وانفشاشه " يريد أنه غضب حتى انتفخ غيظا ، ثم لما زال غضبه انفش انتفاخه . والانفشاش : انفعال من الفش . * ومنه حديث ابن عمر مع ابن صياد " فقلت له : اخسأ فلن تعدو قدرك ، فكأنه كان سقاء فش " السقاء : ظرف الماء ، وفش : أي فتح فانفش ما فيه وخرج . * وفى حديث ابن عباس " أعطهم صدقتك وإن أتاك أهدل الشفتين منفش المنخرين " أي منفتحهما مع قصور المازن وانبطاحه ، وهو من صفات الزنج والحبش في أنوفهم وشفاهم ، وهو تأويل قوله عليه الصلاة والسلام : " أطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي مجدع " . والضمير في " أعطهم " لأولى الأمر . ( ه‍ ) ومنه حديث موسى وشعيب عليهما السلام " ليس فيها عزوز ولا فشوش " هي التي ينفش لبنها من غير حلب : أي يجرى ، وذلك لسعة الإحليل ، ومثله الفتوح والثرور . ( س ) وفى حديث شقيق " أنه خرج إلى المسجد وعليه فشاش له " هو كساء غليظ . ( فشغ ) ( ه‍ ) في حديث النجاشي " أنه قال لقريش : هل تفشغ فيكم الولد ؟ " أي هل يكون للرجل منكم عشرة من الولد ذكور ( 2 ) ؟ قالوا : " نعم وأكثر " . وأصله من الظهور والعلو والانتشار . ( ه‍ ) ومنه حديث الأشتر " أنه قال لعلي : إن هذا الأمر قد تفشغ " أي فشا وانتشر . ( س ) وحديث ابن عباس " ما هذه الفتيا التي تفشغت في الناس " ويروى " تشغفت ، وتشغفت ، وتشعبت " وقد تقدمت .

--> ( 1 ) سبق في صفحة 368 من الجزء الأول ، في الحاشية " الحرايش " بالياء التحتية ، خطأ . ( 2 ) في الأصل : " ذكورا " والمثبت من ا ، واللسان .