مجد الدين ابن الأثير
439
النهاية في غريب الحديث والأثر
أن يتم البيع مشى خطوات حتى يفارقه " وإذا لم يجعل التفرق شرطا في الانعقاد لم يكن لذكره فائدة ، فإنه يعلم أن المشترى ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار ، وكذلك البائع خياره ثابت في ملكه قبل عقد البيع . والتفرق والافتراق سواء ، ومنهم من يجعل التفرق بالأبدان ، والافتراق في الكلام . يقال : فرقت بين الكلامين فافترقا ، وفرقت بين الرجلين فتفرقا . * ومنه حديث ابن مسعود " صليت مع النبي صلى الله عليه مسلم بمنى ركعتين ، ومع أبى بكر وعمر ثم تفرقت بكم الطرق " أي ذهب كل منكم إلى مذهب ومال إلى قول وتركتم السنة . ( ه ) ومنه حديث عمر " كان يفرق بالشك ويجمع باليقين " يعنى في الطلاق ، وهو أن يحلف الرجل على أمر قد اختلف الناس فيه ولا يعلم من المصيب منهم ، فكان يفرق بين الرجل والمرأة احتياطا في وفى أمثاله من صور الشك ، فأن تبين له بعد الشك اليقين جمع بينهما . * وفيه " من فارق الجماعة فميتته جاهلية " معناه كل جماعة عقدت عقدا يوافق الكتاب والسنة فلا يجوز لأحد أن يفارقهم في ذلك العقد ، فإن خالفهم فيه استحق الوعيد . ومعنى قوله " فميتته جاهلية " : أي يموت على ما مات عليه أهلي الجاهلية من الضلال والجهل . * وفى حديث فاتحة الكتاب " ما أنزل في التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ولا في الفرقان مثلها " الفرقان من أسماء القرآن ، أي أنه فارق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام . يقال : فرقت بين الشيئين أفرق فرقا وفرقانا . * ومنه الحديث " محمد فرق بين الناس " أي يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه . ( س ) * ومنه الحديث في صفته عليه الصلاة والسلام " أن اسمه في الكتب السالفة فارق ليطا " أي يفرق بين الحق والباطل .