مجد الدين ابن الأثير

434

النهاية في غريب الحديث والأثر

( فرط ) ( ه‍ ) فيه " أنا فرطكم على الحوض " أي متقدمكم إليه . يقال : فرط يفرط ، فهو فارط وفرط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية . ( ه‍ ) ومنه الدعاء للطفل الميت " اللهم اجعله لنا فرطا " أي أجرا يتقدمنا . يقال : افترط فلان ابنا له صغير إذا مات قبله . * وحديث الدعاء أيضا " على ما فرط منى " أي سبق وتقدم . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أنا والنبيون فراط القاصفين " ( 1 ) فراط : جمع فارط : أي متقدمون إلى الشفاعة . وقيل : إلى الحوض . والقاصفين " المزدحمون . * ومنه حديث ابن عباس " قال لعائشة : تقدمين على فرط صدق " يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، وأضافهما إلى صدق وصفا لهما ومدحا . ( ه‍ ) وفى حديث أم سلمة " قالت لعائشة : إن رسول الله نهاك عن الفرطة في الدين " يعين السبق والتقدم ومجاوزة الحد . الفرطة بالضم : اسم للخروج والتقدم ، وبالفتح المرة الواحدة . * وفيه " أنه قال - وهو بطريق مكة - : من يسبقنا إلى الإثاية فيمدر حوضها ويفرط فيه فيملؤه حتى نأتيه " أي يكثر من صب الماء فيه . يقال : أفرط مزادته إذا ملأها ، من أفرط الأمر إذا جاوز فيه الحد . ( س ) ومنه حديث سراقة " الذي يفرط في حوضه " أي يملؤه . * ومنه قصير كعب : * تنفى ( 2 ) الرياح القذى عنه وأفرطه * أي ملأه . وقيل أفرضه ها هنا بمعنى تركه .

--> ( 1 ) في الهروي وللسان " فراط لقاصفين " وقد أشار صاحب الدر النثير في مادة ( قصف ) إلى الروايتين . ( 2 ) الرواية في شرح ديوانه ص 7 : " تجلو " .