مجد الدين ابن الأثير
400
النهاية في غريب الحديث والأثر
أضافة إلى الغابات لقوته وشدته ، وأنه يحمى غابات شتى . ( غيث ) ( ه ) في حديث رقيقة " ألا فغثتم ما شئتم " غثتم بكسر الغين : أي سقيتم الغيث وهو المطر . يقال : غيثت الأرض فهي مغيثة ، وغاث الأرض إذا أصابها ، وغاث الله البلاد يغثها ، والسؤال منه : غثنا ، ومن الإغاثة بمعنى الإعانة : أغثنا . وإذا بنيت منه فعلا ماضيا لم يسم فاعله قلت : غثنا بالكسر ، والأصل : غيثنا ، فحذفت الياء وكسرت الغين . * وفى حديث زكاة العسل " إنما هو ذباب غيث " يعنى النحل ، فأضافه إلى الغيث لأنه يطلب النبات والأزهار ، وهما من توابع الغيث . ( غيذ ) ( ه ) في حديث العباس " مرت سحابة فنظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تسمون هذه ؟ قالوا السحاب ، قال : والمزن ، قالوا : والمزن ، قال : والغيذى " قال الزمخشري : " كأنه فيعل ، من غذا يغذو إذا سال . ولم أسمع بفيعل في معتل اللام غير هذا إلا الكيهاة ( 1 ) ، وهي الناقة الضخمة " . وقال الخطابي : إن كان محفوظا فلا أراه سمى به إلا لسيلان الماء ، من غذاء يغذو . ( غير ) ( ه ) فيه " أنه قال لرجل طلب القود بدم قتيل له : ألا تقبل الغير " الغير : الدية ، وجمعها أغيار ، مثل ضلع وأضلاع . وغيره إذا أعطاه الدية ، وأصلها من المغايرة وهي المبادلة ، . لأنها بدل من القتل . * ومنه حديث ملحم بن جثامة " إني لم أجد لما فعل هذا في غرة الاسلام مثلا إلا غنما وردت ، فرمى ولها فنفر آخرها ، اسنن اليوم وغير غدا " معناه أن مثل محلم في قتله الرحل وطلبه أن لا يقتص منه وتؤخذ منه الدية ، والوقت أول الاسلام وصدره كمثل هذه الغنم النافرة ، يعنى إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن الدخول في الاسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية ، والعرب خصوصا وهم الحراص على درك الأوبار ، فيهم الأنفة من قبول
--> ( 1 ) عبارة الزمخشري : " . . . إلا كلمة مؤنثة : الكيهاة ، بمعنى الكهاة ، وهي الناقة الضخمة " . الفائق 2 / 216 .