مجد الدين ابن الأثير

401

النهاية في غريب الحديث والأثر

الديات ، ثم حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإفادة منه بقوله : " اسنن اليوم وغير غدا " يريد إن لم تقتص منه غيرت سنتك ، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب منه . * ومنه حديث ابن مسعود " قال لعمر في رجل قتل امرأة ولها أولياء فعفا بعضهم ، وأراد عمر أن يقيد لمن لم يعف ، فقال له : لو غيرت بالدية كان في ذلك وفاء لهذا الذي لم يعف ، وكنت قد أتممت للعافي عفوه . فقال عمر : كنيف ملئ علما " . ( ه‍ ) وفيه " أنه كره تغيير الشيب " يعنى نتفه ، فإن تغيير لونه قد أمر به في غير حديث . * وفى حديث أم سلمة " إن لي بنتا وأنا غيور " هو فعول ، من الغيرة وهي الحمية والأنفة . يقال : رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء ، . لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى . وفى رواية " إني امرأة غيرى " وهي فعلى من الغيرة . يقال : غرت على أهل أغار غيرة ، فأنا غائر وغيور للمبالغة . وقد تكرر في الحديث كثيرا على اختلاف تصرفه . ( ه‍ ) وفى حديث الاستسقاء " من يكفر الله يلق الغير " أي تغيرت الحال وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد . والغير : الاسم ، من قولك : غيرت الشئ فتغير . ( غيض ) * فيه " يد الله ملأى لا يغيضها شئ " أي لا ينقصها . يقال : غاض الماء يغيض ، وغضته أنا وأغضته أغيضه وأغيضه . ( ه‍ ) ومنه الحديث " إذا كان الشتاء قيظا وغاضت الكرام غيضا " أي فنوا وبادوا . وغاض الماء إذا غار . ( ه‍ ) ومنه حديث سطيح " وغاضت بحيرة ساوة " أي غار ماؤها وذهب . ( ه‍ ) وحديث خزيمة في ذكر السنة " وغاضت لها الدرة " أي نقص اللبن . * وحديث عائشة تصف أباها " وغاض نبغ ( 1 ) الردة " أي أذهب ما نبغ ( 1 ) منها وظهر .

--> ( 1 ) في الأصل واللسان : " نبع " بالعين المهملة . وكتبناه بالمعجمة من ا ، ومما يأتي في مادة ( نبغ ) .