مجد الدين ابن الأثير
355
النهاية في غريب الحديث والأثر
المحمود من طبعه الغرارة ، وقلة الفطنة للشر ، وترك البحث عنه ، وليس ذلك منه جهلا ، ولكنه كرم وحسن خلق . * ومنه حديث الجنة " يدخلني غرة الناس " أي البله الذين لم يجربوا الأمور ، فهم قليلو الشر منقادون ، فإن من آثر الخمول وإصلاح نفسه والتزود لمعاده ، ونبذ أمور الدنيا فليس غرا فيما قصد له ، ولا مذموما بنوع من الذم . ( ه ) ومنه حديث ظبيان " إن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها ، ورؤوس الملوك وغرارها " الغرار والأغرار : جمع الغر . ( س ) ومنه حديث ابن عمر " إنك ما أخذتها بيضاء غريرة " هي الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور . ( س ) وفيه " أنه قاتل محارب خصفة ، فرأوا من المسلمين غرة فصلى صلاة الخوف " الغرة : الغفلة : أي كانوا غافلين عن حفظ مقامهم ، وما هم فيه من مقابلة العدو . * ومنه الحديث " أنه أغار على بنى المصطلق وهم غارون " أي غافلون . * ومنه حديث عمر " كتب إلى أبي عبيدة أن لا يمضى أمر الله إلا بعيد الغرة حصيف العقدة " أي من بعد حفظه لغفلة المسلمين . ( ه ) وفى حديث عمر " لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن " أي لا تدخلوا إليهن على غرة . يقال : اغتررت الرجل إذا طلبت غرته ، إي غفلته . ( س ) ومنه حديث سارق أبى بكر " عجبت من غرته بالله عز وجل " أي اغتراره . ( ه س ) وفيه " أن نهى عن بيع الغرر " هو ما كان له ظاهر يغر المشترى ، وباطن مجهول . وقال الأزهري : بيع الغرر : ما كان على غير عهدة ولا ثقة وتدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان ، من كل مجهول . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) منه حديث مطرف " إن لي نفسا واحدة ، وإني أكره أن أغرر بها "