مجد الدين ابن الأثير
356
النهاية في غريب الحديث والأثر
أي أحملها على غير ثقة ، وبه سمى الشيطان غرورا ، لأنه يحمل الانسان على محابه ، ووراء ذلك ما يسوء . * ومنه حديث الدعاء " وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا " أي مخاطرة وغفلة عن عاقبة أمره . * ومنه الحديث " لأن أغتر بهذه الآية ولا أقاتل ، أحب إلى من أن أغتر بهذه الآية " يريد قوله تعالى " فقاتلوا التي تبغى " وقوله " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " المعنى أن أخاطر بتركي مقتضى الأمر بالأولى أحب إلى من أن أخاطر بالدخول تحت الآية الأخرى . ( ه ) ومنه حديث عمر " أيما رجل بايع آخر فإنه لا يؤمر واحد منها تغرة أن يقتلا " التغرة : مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر ، وهي من التغرير ، كالتعلة من التعليل . وفى الكلام مضاف محذوف تقديره : خوف تغرة أن يقتلا : أي خوف وقوعهما في القتل ، فخذف المضاف الذي هو الخوف ، وأقام المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه ، وانتصب على أنه مفعول له . ويجوز أن يكون قوله " أن يقتلا " بدلا من " تغرة " ويكون المضاف محذوفا كالأول . ومن أضاف " تغرة " إلى " أن يقتلا " فمعناه خوف تغرته قتلهما . ومعنى الحديث : أن البيعة حقها أن تقع صارة عن المشورة والاتفاق ، فإذا استبد رجلان دون الجماعة فبايع أحدهما الآخر ، فذلك تظاهر منهما بشق العصل واطراح الجماعة ، فإن عقد لأحد بيعة فلا يكون المعقود له واحدا منهما ، وليكونا معزولين من الطائفة التي تتفق على تمييز الإمام منها ، . لأنه إن عقد لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت الجماعة ، من التهاون بهم والاستغناء عن رأيهم لم يؤمن أن يقتلا . ( س ) ومنه حديث عمر " أنه قضى في ولد المغرور بغرة " هو الرجل يتزوج امرأة على أنها حرة فتظهر مملوكة ، فيغرم الزوج لمولى الأمة غرة عبدا أو أمة ، ويرجع بها على من غره ، ويكون ولده حرا . ( ه ) وفيه " لا غرار في صلاة ولا تسليم " الغرار : النقصان . وغرار النوم : قلته .