مجد الدين ابن الأثير

350

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفى الحديث الآخر " لو أن غربا من جهنم جعل في الأرض لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب " . ( ه‍ ) وفى حديث ابن عباس " ذكر الصديق فقال : كان والله برا تقيا يصادى ( 1 ) غربه " وفى رواية " يصادى منه غرب " ( 2 ) الغرب : الحدة ، ومنه غرب السيف . أي كانت تدارى حدته وتتقى . ( ه‍ ) ومنه حديث عمر " فسكن من غربه " . ( ه‍ ) ومنه حديث عائشة " قالت عن زينب : كل خلالها محمود ما خلا سورة من غرب كانت فيها " ( ه‍ ) وحديث الحسن " سئل عن القبلة للصائم فقال : إني أخاف عليك غرب الشباب " أي حدته . ( ه‍ ) وفى حديث الزبير " فما زال يفتل في الذروة والغرب حتى أجابته عائشة إلى الخروج " الغارب : مقدم السنام ، والذروة : أعلاه ، أراد أنه ما زال يخادعها ويتلطفها حتى أجابته . والأصل فيه أن الرجل إذا أراد أن يؤنس البعير الصعب ليزمه وينقاد له جعل يمر يده عليه ويمسح غاربه ويفتل وبره حتى يستأنس ويضع فيه الزمام . * ومنه حديث عائشة " قالت ليزيد بن الأصم : رمس برسنك على غاربك " أي خلى سبيلك فليس لك أحد يمنعك عما تريد ، تشبيها بالبعير يوضع زمامه على ظهره ويطلق يسرح أين أراد في المرعى . * ومنه الحديث في كنايات الطلاق " جبلك على غاربك " أي أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح . ( ه‍ ) وفيه " أن رجلا كان واقفا معه في غزاة فأصابه سهم غرب " أي لا يعرف راميه .

--> ( 1 ) انظر ص 19 من الجزء الثالث . ( 2 ) وهي رواية الهروي .