مجد الدين ابن الأثير

351

النهاية في غريب الحديث والأثر

يقال : سهم غرب بفتح الراء وسكونها ، وبالإضافة ، وغير الإضافة . وقيل : هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدرى ، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره الهروي لم يثبت عن الأزهري إلا الفتح : وقد تكرر في الحديث . ( ه‍ ) وفى حديث الحسن " ذكر ابن عباس فقال : كان مثجا يسيل غربا " الغرب : أحد الغروب ، وهي الدموع حين تجرى . يقال : بعينه غرب إذا سال دمعها ولم ينقطع ، فشبه به غزارة علمه وأنه لا ينقطع مدده وجريه . ( س ) وفى حديث النابغة " ترف غروبه " هي جمع غرب ، وهو ماء الفم وحدة الأسنان . ( ه‍ ) وفى حديث ابن عباس " حين اختصم إليه في مسيل المطر فقال : المطر غرب ، والسيل شرق " ، أراد أن أكثر السحاب ينشأ من غرب القبلة ، والعين هناك : تقول العرب : مطرنا بالغين ، إذا كان السحاب ناشئا من قبلة العراق . وقوله " والسيل شرق " يريد أنه ينحط من ناحية المشرق ، لأن ناحية المشرق عالية وناحية المغرب منحطة . قال ذلك القتيبي . ولعله شئ يختص بتلك الأرض التي كان الخصام فيها . * وفيه " لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق " قيل : أراد بهم أهل الشام ، لأنهم غرب الحجاز . وقيل : أراد بالغرب الحدة والشوكة . يريد أهل الجهاد . وقال ابن المديني : الغرب هاهنا الدلو ، وأراد بهم العرب ، . لأنهم أصحابها وهم يستقون بها . * وفيه " ألا وإن مثل آجالكم في آجال الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغيربان الشمس " أي إلى وقت مغيبها . يقال : غربت الشمس تغرب غروبا ومغيربانا ، وهو مصغر على غير مكبره ، كأنهم صغروا مغربانا ، والمغرب في الأصل : موضع الغروب ، ثم استعمل في المصدر والزمان ، وقياسه الفتح ولكن استعمل بالكسر ، كالمشرق والمسجد .