مجد الدين ابن الأثير

344

النهاية في غريب الحديث والأثر

أحدا من الفقهاء قال إن قضاء الصلاة يؤخر إلى وقت مثلها من الصلاة وتقضى ، ويشبه أن يكون الأمر استحبابا لتحرز فضيلة الوقت في القضاء ، ولم يرد إعادة تلك الصلاة المنسية حتى تصلى مرتين ، وإنما أراد أن هذه الصلاة وإن انتقل وقتها للنسيان إلى وقت الذكر ، فإنها باقية على وقتها فيهما بعد ذلك مع الذكر ، لئلا يظن ظان أنها قد سقطت بانقضاء وقتها أو تغيرت بتغيره . والغد أصله : غدو ، فحذفت واوه ، وإنما ذكرناه هاهنا على لفظه . ( غدر ) ( ه‍ ) فيه " من صلى العشاء في جماعة في الليلة المغدرة فقد أوجب " المغدرة : الشديدة الظلمة التي تغدر الناس في بيوتهم : أي تتركهم . والغدراء : الظلمة ( 1 ) . * ومنه حديث كعب " لو أن امرأة من الحور العين اطلعت إلى الأرض في ليلة ظلماء مغدرة لأضاءت ما على الأرض " . ( ه‍ ) وفيه " يا ليتني غودرت مع أصحاب نحص الجبل " النحص : أصل الجبل وسفحه . وأراد بأصحاب نحص الجبل قتلى أحد أو غيرهم من الشهداء : أي يا ليتني استشهدت معهم . والمغادرة : الترك . * ومنه حديث بدر " فخرج رسول الله صلى عليه وسلم في أصحابه حتى بلغ قرقرة الكدر فأغروه " أي تركوه وخلفوه ، وهو موضع . ( ه‍ ) وفى حديث عمر : وذكر حسن سياسته فقال : " ولولا ذلك لأغدرت بعض ما أسوق " أي لخلفت . شبه نفسه بالراعي ، ورعيته بالسرح . وروى " لغدرت " أي لألقيت الناس في الغدر ، وهو مكان كثير الحجارة .

--> ( 1 ) زاد الهروي : " وقيل : سميت مغدرة ، . لطرحها من يخرج فيها في الغدر ، وهي الجرفة " ا ه‍ وانظر القاموس ( جرف ) .