مجد الدين ابن الأثير

337

النهاية في غريب الحديث والأثر

( غبر ) ( ه‍ ) فيه " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر " الغبراء : الأرض ، والخضراء : السماء للونهما ، أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية ، فجاء به على اتساع الكلام والمجاز ( 1 ) . * ومنه حديث أبي هريرة " بينا رجل في مفازة غبراء " هي التي لا يهتدى للخروج منها . * وفيه " لو تعلمون ما يكون في هذه الأمة من الجوع الأغبر والموت الأحمر " هذا من أحسن الاستعارات ، . لأن الجوع أبدا يكون في السنين المجدبة ، وسنو الجدب تسمى غبرا ، . لاغبرار آفاقها من قلة الأمطار ، وأرضيها من عدم النبات والاخضرار . والموت الأحمر : الشديد ، كأنه موت بالقتل وإراقة الدماء . ( س ) ومنه حديث عبد الله بن الصامت " يخرب البصرة الجوع الأغبر والموت الأحمر " . ( س ) وفى حديث مجاشع " فخرجوا مغبرين ، هم ودوابهم " المغبر : الطالب للشئ المنكمش ( 2 ) فيه ، كأنه لحرصه وسرعته يثير الغبار . * ومنه حديث الحارث بن أبي مصعب " قدم رجل من أهل المدينة فرأيته مغبرا في جهازه " . * وفيه " إنه كان يحدر فيما غبر من السورة " أي يسرع في قراءتها . قال الأزهري : يحتمل الغبر هاهنا الوجهين ، يعنى الماضي والباقي ، فإنه من الأضداد . قال : والمعروف الكثير أن الغابر الباقي . وقال غير واحد من الأئمة إنه يكون بمعنى الماضي . ( ه‍ ) ومنه الحديث أنه اعتكف العشر الغوابر من شهر رمضان " أي البواقي ، جمع غابر .

--> ( 1 ) عبارة الهروي : " لم يرد عليه السلام أنه أصدق من أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، ولكنه على اتساع الكلام ، المعنى أنه متناه في الصدق " . ( 2 ) أي المسرع .