مجد الدين ابن الأثير
330
النهاية في غريب الحديث والأثر
( عيف ) * فيه " العيافة والطرق من الجبت " العيافة : زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها . وهو من عادة العرب كثيرا . وهو كثير في أشعارهم . يقال : عاف يعيف عيفا إذا زجر وحدس وظن . وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها . قيل عنهم أن قوما من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم ، فقالوا : ضلت لنا ناقة فلوا أرسلتم معنا من يعيف ، فقلوا لغليم منهم : انطلق معهم ، فاستردفه أحدهم ، ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعر الغلام ، وبكى ، فقالوا : ما لك ؟ فقال : كسرت جناحا ، ورفعت جناحا ، وحلفت بالله صراحا ، ما أنت بإنسي ولا تبغى لقاحا . * ومنه الحديث " أن عبد الله بن المطلب أبا النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تنظر وتعتاف ، فدعته إلى أن يستبضع منها فأبى " . ( ه س ) وحديث ابن سيرين " إن شريحا كان عائفا " أراد أنه كان صادق الحدس والظن ، كما قال للذي يصيب بظنه : ما هو إلى كاهن ، وللبليغ في قوله : ما هو إلا ساحر ، لا أنه كان يفعل فعل الجاهلية في العيافة . ( ه ) وفيه " أنه أتى بضب مشوي فعافه ، لأنه ليس من طعام قومي " أي كرهه . ( ه ) ومنه حديث المغيرة " لا تحرم العيفة ، قيل : وما العيفة ؟ قال : المرأة تلد فيحصر لبنها في ضرعها فترضعه جارتها " قال أبو عبيد : لا نعرف العيفة ، ولكن نراها " العفة " وهي بقية اللين في الضرع . قال الأزهري : العيفة صحيح ، وسميت عيفة ، من عفت الشئ أعافه إذا كرهته . ( ه ) وفى حديث أم إسماعيل عليه السلام " ورأوا طيرا عائفا على الماء " أي حائما عليه ليجد فرصة فيشرب ، وقد عاف يعيف عيفا . وقد تكرر في الحديث . ( عيل ) ( ه ) فيه " إن الله يبغض العائل المختال " العائل : الفقير . وقد عال يعيل عيلة ، إذا افتقر .