مجد الدين ابن الأثير

327

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفى حديث عمر " ائتني بجريدة واتق العواهن " هي جمع عاهنة ، وهي السعفات التي تلى قلب النخلة ، وأهل نجر يسمونها الخوافي . وإنما نهى عنها إشفاقا على قلب النخلة أن يضربه قطع مات قرب منها ( 1 ) . * وفيه " إن السلف كانوا يرسلون الكلمة على عواهنها " أي لا يزمونها ولا يخطمونها . العواهن : أن تأخذ غير الطريق في السير أو الكلام ، جمع عاهنة . وقيل : هو من قولك : عهن له كذ ا : أي عجل . وعهن الشئ إذا حضر : أي أرسل الكلام على ما حضر منه وعجل من خطأ وصواب . ( باب العين مع الياء ) ( عيب ) ( ه‍ ) فيه " الأنصار كرشي وعيبتي " أي خاصتي وموضع سرى . والعرب تكنى عن القلوب والصدور بالعياب ، لأنها مستودع السرائر ، كما أن العياب مستودع الثياب . والعيبة معروفة . ( ه‍ ) ومنه الحديث " وأن بينهم عيبة مكفوفة " أي بينهم صدر نقى من الغل والخداع ، مطوي على الوفاء بالصلح . والمكفوفة : المشرجة المشدودة . وقيل : أراد أن بينهم موادعة ومكافة عن الحرب ، تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض . * ومنه حديث عائشة " في إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه ، قالت لعمر لما لامها : مالي ولك يا ابن الخطاب ! عليك بعيبتك " أي اشتغل بأهلك ودعني . ( عيث ) ( س ) في حديث عمر " كسرى وقيصر يعيثان فيما يعيثان فيه وأنت هكذا ! " عاث في ماله يعيث عيثا وعيثانا إذا بدره وأفسده . وأصل العيث : الفساد . * ومنه حديث الدجال " فعاث يمينا وشمالا " .

--> ( 1 ) قال الهروي : والعواهن في غير هذا : عروق رحم الناقة .