مجد الدين ابن الأثير

314

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وفى حديث قيلة " تحسب عنى نائمة ، فأبدلت من الهمزة عينا . وبنو تميم يتكلون بها ، وتسمى العنعنة . ( س ) ومنه حديث حصين بن مشمت " أخبرنا فلان عن فلانا حدثه " أي أن فلانا حدثه . وكأنهم يفعلونه لبحح في أصواتهم . ( عنا ) ( ه‍ ) فيه " أتاه جبريل فقال : بسم الله أرقيك من كل داء يعنيك " أي يقصدك يقال : عنيت فلانا عنيا ، إذا قصدته . وقيل : معناه من كل داء يشغلك . يقال : هذا أمر لا يعنيني : أي لا يشغلني ويهمني . * ومنه الحديث " من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه " أي مالا يهمه . ويقال : عنيت بحاجتك أعني بها فأنا بها معنى ، وعنيت به فأنا عان ، والأول أكثر : أي اهتممت بها واشتغلت . * ومنه الحديث " أنه قال لرجل : لقد عنى الله بك " معنى العناية ها هنا الحفظ ، فإن من عنى بشئ حفظه وحرسه ، يريد : لقد حفظ عليك دينك وأمرك . * وفى حديث عقبة بن عامر في الرمي بالسهام لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعانه " معاناة الشئ : ملابسته ومباشرته . والقوم يعانون مالهم : أي يقومون عليه . ( ه‍ ) وفيه " أطعموا الجائع وفكوا العاني " ، العاني : الأسير . وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا يعنو ، وهو عان ، والمرأة عانية ، وجمعها : عوان . ( ه‍ ) ومنه الحديث " اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم " أي أسراء ، أو كالأسراء . ( س ) ومنه حديث المقدام " الخال وارث من لا وارث له ، يفك عانه " أي عانيه ، فحذف الياء . وفى رواية " يفك عنية " بضم العين وتشديد الياء ، يقال : عنا يعنو عنوا وعنيا . ومعنى الأسر في هذا الحديث : ما يلزمه ويتعلق به بسبب الجنايات التي سبيلها أن تتحملها العاقلة .