مجد الدين ابن الأثير

280

النهاية في غريب الحديث والأثر

صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل " إنما أمر لهم بالنصف بعد علمه بإسلامهم ، . لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار ، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره ، فتسقط حصة جنايته من الدية . ( ه‍ ) وفى حديث أبي بكر " لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه " أراد بالعقال : الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة ، . لأن على صاحبها التسليم . وإنما يقع القبض بالرباط . وقيل : أراد ما يساوى عقالا من حقوق الصدقة . وقيل : إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل : أخذ عقالا ، وإذا أخذ أثمانها قيل : أخذ نقدا . وقيل : أراد بالعقال صدقة العام . يقال : أخذ ما لصدق عقال هذا العام : أي أخذ منهم صدقته . وبعث فلان على عقال بنى فلان : إذا بعث على صدقاتهم . واختاره أبو عبيد ، وقال هو أشبه عندي بالمعنى . وقال الخطابي : إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر ، وليس بسائر في لسانهم أن العقال صدقة عام ، وفى أكثر الروايات " لو منعوني عناقا " وفى أخرى " جديا " . قلت : قد جاء في الحديث ما يدل على القولين . * فمن الأول حديث عمر " أنه كان يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء ، فإذا جاءت إلى المدينة باعها ثم تصدق بها " . * وحديث محمد بن مسلمة " أنه كان يعمل على الصدقة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يأمر الرجل إذا جاء بفريضتين أن يأتي بعقاليهما وقرانيهما " . * ومن الثاني حديث عمر " أنه أخر الصدقة عام الرمادة ، فلما أحيا الناس بعث عامله فقال : اعقل عنهم عقالين فاقسم فيهم عقالا وأتني بالآخر " يريد صدقة عامين . * وفى حديث معاوية " أنه استعمل ابن أخيه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان على صدقات كلب ، فاعتدى عليهم ، فقال ابن العداء الكلبي :