مجد الدين ابن الأثير
277
النهاية في غريب الحديث والأثر
* ومنه الحديث " الغلام مرتهن بعقيقته " قيل : معناه أن أباه يحرم شفاعة ولده إذا لم يعق عنه . وقد تقدم في حرف الراء مبسوطا . * ومنه الحديث " أنه سئل عن العقيقة فقال : لا أحب العقوق " ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا اسقاط لها ، وإنما كره الاسم ، وأحب أن تسمى بأحسن منه ، كالنسيكة والذبيحة ، جريا على عادته في تغيير الاسم القبيح . وقد تكرر ذكر " العق والعقيقة " في الحديث . ويقال للشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أنه : عقيقة ، لأنها تحلق . وجعل الزمخشري الشعر أصلا ، والشاة المذبوحة مشتقة منه . ( ه ) ومنه الحديث في صفة شعره صلى الله عليه وسلم " إن انفرقت عقيقته فرق " أي شعره ، سمى عقيقة تشبيها بشعر المولود . * وفيه " أنه نهى عن عقوق الأمهات " يقال : عق والده يعقه عقوقا فهو عاق إذا آذاه وعصاه وخر ج عليه . وهو ضد البر به . وأصله من العق : الشق والقطع ، وإنما خص الأمهات وإن كان عقوق الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيما ( 1 ) ، فلعقوق الأمهات مزية في القبح . * ومنه حديث الكبائر " وعد منها عقوق الوالدين " وقد تكرر ذكره في الحديث . ( ه ) ومنه حديث أحد " إن أبا سفيان مر بحمزة قتيلا فقال له : ذق عقق " أراد ذق القتل يا عاق قومه ، كما قتلت يوم بدر من قومك ، يعنى كفار قريش . وعقق : معدول عن عاق ، للمبالغة ، كغدر ، من غادر ، وفسق ، من فاسق . ( س ) وفى حديث أبي إدريس " مثلكم ومثل عائشة مثل العين في الرأس تؤذى صاحبها ولا يستطيع أن يعقها إلا بالذي هو خير لها " هو مستعار من عقوق الوالدين .
--> ( 1 ) في الأصل " سواء " وأثبتنا ما في ا واللسان . . وفى اللسان : " . . . لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح " .