مجد الدين ابن الأثير
275
النهاية في غريب الحديث والأثر
إلى الصحراء من قوله تعالى " وقرن في بيوتكن ، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " ( ه ) وفيه " خمس يقتلن في الحل والحرام ، وعد منها الكلب العقور " وهو كل سبع يعقر : أي يجرح ويقتل ويفترس ، كالأسد ، والنمر ، والذئب . سماها كلبا لاشتراكها في السبعية . والعقور : من أبنية المبالغة . ( س ) ومنه حديث عمرو بن العاص " أنه رفع عقيرته يتغنى " أي صوته . قيل : أصله أن رجلا قطعت رجله فكان يرفع المقطوعة على الصحيحة ويصيح من شدة وجعها بأعلى صوته ، فقيل لكل رافع صوته : رفع عقيرته . والعقيرة : فعيلة بمعنى مفعولة . ( س ) وفى حديث كعب " إن الشمس والقمر نوران عقيران في النار " قيل : لما وصفهما الله تعالى بالسباحة في قوله : " كل في فلك يسبحون " ثم أخبر أنه يجعلهما في النار يعذب بهما أهلها بحيث لا يبرحانها صار كأنهما زمنان عقيران ، حكى ذلك أبو موسى هو كما تراه . ( عقص ) ( ه ) في صفته صلى الله عليه وسلم " إن انفرقت عقيصته فرق وإلا تركها " العقيصة : الشعر المعقوص ، وهو نحو من المضفور . وأصل العقص : اللي . وإدخال أطراف الشعر في أصوله . هكذا جاء في رواية . والمشهور " عقيقته " لأنه لم يكن يعقص شعره . والمعنى إن انفرقت من ذات نفسها وإلا تركها على حالها ولم يفرقها . * حديث ضمام " إن صدق ذو العقيصتين ليدخلن الجنة " العقيصتين : تثنية العقيصة * ومنه حديث عمر " من لبد أو عقص فعليه الحلق " يعنى في الحج . وإنما جعل عليه الحلق لأن هذه الأشياء تقى الشعر من الشعث ، فلما أراد حفظ شعره وصونه ألزمه حلقه بالكلية ، مبالغة في عقوبته . * ومنه حديث ابن عباس " الذي يصلى ورأسه معقوص كالذي يصلى وهو مكتوف " أراد أنه إذا كان شعره منشورا سقط على الأرض عند السجود فيعطى صاحبه ثواب السجود به ،