مجد الدين ابن الأثير
27
النهاية في غريب الحديث والأثر
* وفى كتابه لعمرو بن مرة " في التيعة والصريمة شاتان إن اجتمعتا ، وإن تفرقتا فشاة شاة " الصريمة : تصغير الصرمة ، وهي القطيع من الإبل والغنم . قيل هي من العشرين إلى الثلاثين والأربعين ، كأنها إذا بلغت هذا القدر تستقل بنفسها فيقطعها صاحبها عن معظم إبله وغنمه . والمراد بها في الحديث من مائة وإحدى وعشرين شاة إلى المائتين ، إذا اجتمعت ففيها شاتان ، وإن كانت لرجلين وفرق بينهما فعلى كل واحد منهما شاة . ( س ) ومنه حديث عمر " قال لمولاه : أدخل رب الصريمة والغنيمة " يعنى في الحمى والمرعى . يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة . ( ه ) وفيه " في هذه الأمة خمس فتن ، قد مضت أربع وبقيت واحدة ، وهي الصيرم " يعنى الداهية المستأصلة ، كالصيلم ، وهي من الصرم : القطع . والياء زائدة . ( صرا ) ( ه ) في حديث يوم القيامة " ما يصريني منك أي عبدي " وفى رواية : " ما يصريك منى " أي ما يقطع مسألتك ويمنعك من سؤالي : يقال صريت الشئ إذا قطعته . وصريت الماء وصريته إذا جمعته وحبسته . ( ه ) ومنه الحديث " من اشترى مصراة فهو بخير النظرين " المصراة : الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها : أي يجمع ويحبس . قال الأزهري : ذكر الشافعي رضي الله عنه المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ، فإذا حلبها المشترى استغزرها . وقال الأزهري : جائز أن تكون سميت مصراة من صر أخلافها ، كما ذكر ، إلا أنهم لما اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راءات قلبت إحداها ياء ، كما قالوا تظنيت في تظننت . ومثله تقضى البازي في تقضض ، والتصدي في تصدد . وكثير من أمثال ذلك أبدلوا من أحد الأحرف المكررة ياء كراهية لاجتماع الأمثال . قال : وجائز أن تكون سميت مصراة من الصرى ، وهو الجمع كما سبق . وإليه ذهب الأكثرون . وقد تكررت هذه اللفظة في الأحاديث ، منها ، قوله عليه السلام " لا تصروا الإبل والغنم " فإن كان من الصر فهو بفتح التاء وضم الصاد ، وإن كان من الصرى فيكون بضم التاء وفتح الصاد . وإنما نهى عنه لأنه خداع وغش .