مجد الدين ابن الأثير
235
النهاية في غريب الحديث والأثر
أي فارق أهل الفتنة وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه وهم الأذناب . وقال الزمخشري : " الضرب بالذنب ها هنا مثل للإقامة والثبات " يعنى أنه يثبت هو ومن تبعه على الدين . ( ه ) وحديث الآخر " أنه مر بعبد الرحمن بن عتاب قتيلا يوم الجمل فقال : لهفي عليك يعسوب قريش ! جدعت أنفى وشفيت نفسي " . * ومنه حديث الدجال " فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل " جمع يعسوب : أي تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها . ( س ) وفى حديث معضد " لولا ظمأ الهواجر ما باليت أن أكون يعسوبا " هو هاهنا فراشة مخضرة تظهر في الربيع . وقيل : هو طائر أعظم من الجراد ، ولو قيل : إنه النحلة لجاز . ( عسر ) * في حديث عثمان " أنه جهز جيش العسرة " هو جيش عزوة تبوك ، سمى بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ ، وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال ، فعسر ذلك عليهم وشق . والعسر : ضد اليسر ، وهو الضيق والشدة والصعوبة . * ومنه حديث عمر " أنه كتب إلى أبي عبيدة وهو محصور : مهما تنزل بامرئ شديدة يجعل الله بعدها فرجا ، . فإنه لن يغلب عسر يسرين " . * ومنه حديث ابن مسعود " أنه لما قرأ : " فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا " قال : لن يعلب عسر يسرين " قال الخطابي : قيل : معناه أن العسر بين يسرين إما فرج عاجل في الدنيا ، وأما ثواب آجل في الآخرة . وقيل : أراد أن العسر الثاني هو الأول لأنه ذكره معرفا باللام ، وذكر اليسرين نكرتين ، فكانا اثنين ، تقول : كسبت درهما ثم أنفقت الدرهم فالثاني هو الأول المكتسب .