مجد الدين ابن الأثير

198

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفى حديث ابن عمر ( إذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما عنده ، ولا يرفع يده وإن شبع وليعذر ، فإن ذلك يخجل جليسه ) الاعذار : المبالغة في الأمر : أي ليبالغ في الأكل ، مثل الحديث الآخر ( أنه كان إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا ) . وقيل : إنما هو ( وليعذر ) من التعذير : التقصير . أي ليقصر في الأكل ليتوفر على الباقين ولير أنه يبالغ . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( جاءنا بطعام جشب فكنا نعذر ) أي نقصر ونرى أننا مجتهدون . ( ه‍ س ) ومنه حديث بني إسرائيل ( كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا ) أي نهيا قصروا فيه ولم يبالغوا ، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا ، كقولهم : جاء مشيا . * ومنه حديث الدعاء ( وتعاطى ما نهيت عنه تعذيرا ) . ( س ) وفيه ( أنه كان يتعذر في مرضه ) أي يتمنع ويتعسر . وتعذر عليه الأمر إذا صعب . ( س ) وفى حديث على " لم يبق لهم عاذرا " أي أثر . * وفيه " أنه رأى صبيا أعلق عليه من العذرة " العذرة بالضم . وجع في الحلق يهيج من الدم . وقيل : هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة ، فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم أسود ، وربما أقرحه ، وذلك الطعن يسمى الدغر . يقال عذرت المرأة الصبى إذا غمزت حلقه من العذرة ، أو فعلت به ذلك ، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا كالعوذة . وقوله " عند طلوع العذرة " هي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور وتسمى العذارى ، وتطلع في وسط الحر . وقوله : " من العذرة " : أي من أجلها . ( س ) وفيه " للفقر أزين للمؤمن من عذار حسن على خد فرس " العذاران من الفرس كالعارضين من وجه الانسان ، ثم سمى السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه .