مجد الدين ابن الأثير

197

النهاية في غريب الحديث والأثر

حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر . يقال : أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية من العذر . وقد يكون أعذر بمعنى عذر . ( س ) ومنه حديث المقداد ( لقد أعذر الله إليك ) أي عذرك وجعلك موضع العذر وأسقط عنك الجهاد ورخص لك في تركه ، لأنه كان قد تناهى في السمن وعجز عن القتال . [ ه‍ ] ومنه الحديث ( لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم ) يقال : أعذر فلان من نفسه إذا أمسكن منها ، يعنى أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبون العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذر ، كأنهم قاموا بعذره في ذلك . ويروى بفتح الياء ، من عذرته وهو بمعناه . وحقيقة عذرت : محوت الإساءة وطمستها . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( أنه استعذر أبا بكر رضي الله عنه من عائشة كان عتب عليها في شئ ، فقال لأبي بكر : كن عذيري منها إن أدبتها ) أي قم بعذري في ذلك . [ ه ] ومنه حديث الإفك ( فاستعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن أبي ، فقال وهو على المنبر : من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا ؟ فقال سعد : أنا أعذرك منه ) أي من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني ؟ * ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ( من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخبرني ( 1 ) عن رأيه ) . * ومنه حديث على ( من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ) . ( ه‍ ) ومنه حديثه الآخر ( قال وهو ينظر إلى ابن ملجم : * عذيرك من خليلك من مراد * ) يقال : عذيرك من فلان بالنصب : أي هات من يعذرك فيه ، فعيل بمعنى فاعل . ( ه‍ ) وفى حديث ابن عبد العزيز ( قال لمن اعتذر إليه : عذرتك غير معتذر ) أي من غير أن تعتذر ، لأن المعتذر يكون محقا وغير محق .

--> ( 1 ) في ا : ( أنا أخبر . . . وهو يخبرني ) .