مجد الدين ابن الأثير
192
النهاية في غريب الحديث والأثر
فيكون ( تكسب ) على التأويل الأول متعديا إلى مفعول واحد هو المعدوم ، كقولك : كسبت مالا ، وعلى التأويل الثاني والثالث يكون متعديا إلى مفعولين ، تقول : كسبت زيدا مالا أي أعطيته . فمعنى الثاني : تعطى الناس الشئ المعدوم عندهم ، فحذف المفعول الأول . ومعنى الثالث : تعطى الفقير المال فيكون المحذوف المفعول الثاني . يقال : عدمت الشئ أعدمه عدما إذا فقدته . وأعدمته أنا . وأعدم الرجل يعدم فهو معدوم وعديم : إذا افتقر . * وفيه ( من يقرض غير عديم ولا ظلوم ) العديم الذي لا شئ عنده ، فعيل بمعنى فاعل . ( عدن ) ( س ) في حديث بلال بن الحارث ( أنه أقطعه معادن القبلية ) المعادن : المواضع التي تستخرج منها جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك ، واحدها معدن . والعدن : الإقامة . والمعدن : مركز كل شئ . * ومنه الحديث ( فعن معادن العرب تسألوني ؟ قالوا . نعم ) أي أصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها . ( س ) وفيه ذكر ( عدن أبين ) هي مدينة معروفة باليمن ، أضيفت إلى أبين بوزن أبيض ، وهو رجل من حمير ، عدن بها : أي أقام . ومنه سميت جنة عدن : أي جنة إقامة . يقال : عدن بالمكان يعدن عدنا إذا لزمه ولم يبرح منه . ( عدا ) ( ه ) فيه ( لا عدوى ولا صفر ) قد تكرر ذكر العدوي في الحديث . العدوي : اسم من الإعداء ، كالرعوى والبقوى ، من الارعاء والابقاء . يقال : أعداه الداء يعديه إعداء ، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء . وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذارا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه . وقد أبطله الاسلام ، لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى ، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس الامر كذلك ، وإنما الله هو الذي يمرض وينزل الداء . ولهذا قال في بعض الأحاديث : ( فمن أعدى البعير الأول ؟ ) أي من أين صار فيه الجرب ؟