مجد الدين ابن الأثير

191

النهاية في غريب الحديث والأثر

تكرر ذكر العدل بالكسر والفتح في الحديث . وهما بمعنى المثل . وقيل : هو بالفتح ما عاد له من جنسه ، وبالكسر ما ليس من جنسه . وقيل بالعكس . * ومنه حديث ابن عباس ( قالوا : ما يغنى عنا الاسلام وقد عدلنا بالله ) أي أشركنا به وجعلنا له مثلا . * ومنه حديث على ( كذب العادلون بك إذ ( 1 ) شبهوك بأصنامهم ) . ( س ) وفيه ( العلم ثلاثة منها فريضة عادلة ) أراد العدل في القسمة : أي معدلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنة من غير جور . ويحتمل أن يريد أنها مستنبطه من الكتاب والسنة فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عنهما . ( س ) وفى حديث المعراج ( فأتيت بإناءين ، فعدلت بينهما ) يقال هو يعدل أمره ويعادله إذا توقف بين أمرين أيهما يأتي ، يريد أنهما كانا عنده مستويين لا يقدر على اختيار أحدهما ولا يترجح عنده ، وهو من قولهم : عدل عنه يعدل عدولا إذا مال ، كأنه يميل من الواحد إلى الآخر . ( س ) وفيه ( لا تعدل سارحتكم ) أي لا تصرف ماشيتكم وتمال عن المرعى ولا تمنع . * ومنه حديث جابر ( إذ ( 1 ) جاءت عمتي بأبي وخالي مقتولين عادلتهما على ناضح ) أي شددتهما على جنبي البعير كالعدلين . ( عدم ) ( ه‍ س ) في حديث المبعث ( قالت له خديجة : كلا إنك تكسب المعدوم وتحمل الكل ) يقال : فلان يكسب المعدوم إذا كان مجدودا محظوظا : أي يكسب ما يحرمه غيره وقيل أرادت تكسب الناس الشئ المعدوم لا يجدونه مما يحتاجون إليه . وقيل : أرادت بالمعدوم الفقير الذي صار من شدة حاجته كالمعدوم نفسه .

--> ( 1 ) في ا : ( إذا ) . ( 2 ) في ا ، واللسان : ( إذا ) .