مجد الدين ابن الأثير
120
النهاية في غريب الحديث والأثر
يفيق من علته أو يموت ، لأنهما منتهى أمر العليل . فهما طرفاه : أي جانباه . * ومنه حديث أسماء بنت أبي بكر " قالت لابنها عبد الله : ما بي عجلة إلى الموت حتى آخذ على أحد طرفيك : إما أن تستخلف فتقر عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك " . * وفيه " إن إبراهيم الخليل عليه السلام جعل في سرب وهو طفل ، وجعل رزقه في أطرافه " أي كان يمص أصابعه فيجد فيها ما يغذيه . ( ه ) وفى حديث قبيصة بن جابر " ما رأيت أقطع طرفا من عمرو بن العاص " يريد أمضى لسانا منه . وطرفا الانسان لسانه وذكره . * ومنه قولهم " لا يدرى أي طرفيه أطول " . ( س ) ومنه حديث طاوس " إن رجلا واقع الشراب الشديد فسقي فضري ، فلقد رأيته في النطع وما أدرى أي طرفيه أسرع " أراد حلقه ودبره : أي أصابه القئ والإسهال فلم أدر أيهما أسرع خروجا من كثرته . * وفى حديث أم سلمة " قالت لعائشة : حماديات النساء غض الأطراف " أرادت قبض اليد والرجل عن الحركة والسير . يعنى تسكين الأطراف وهي الأعضاء . وقال القتيبي : هي جمع طرف العين ، أرادت غض البصر . قال الزمخشري : " الطرف لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر ، ولو جمع فلم يسمع في جمعه أطراف ، ولا أكاد أشك أنه تصحيف ، والصواب " غض الإطراق " : أي يغضضن من أبصارهن مطرقات راميات بأبصارهن إلى الأرض " ( 1 ) . ( س ) ومنه حديث نظر الفجأة قال : " أطرف بصرك " أي اصرفه عم وقع عليه وامتد إليه . ويروى بالقاف وسيذكر . ( ه ) وفى حديث زياد " إن الدنيا قد طرفت أعينكم " أي طمحت بأبصاركم إليها ، من قولهم امرأة مطروفة بالرجال ، إذا كانت طماحة إليهم . وقيل طرفت أعينكم : أي صرفتها إليها .
--> ( 1 ) انظر الفائق 1 / 586 .