مجد الدين ابن الأثير
78
النهاية في غريب الحديث والأثر
وسميت خمرة لان خيوطها مستورة بسعفها ، وقد تكررت في الحديث . هكذا فسرت . وقد جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس قال : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها مثل موضع درهم . وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها . ( س ) وفيه ( أنه كان يمسح على الخف والخمار ) أراد به العمامة ، لان الرجل يغطى بها رأسه ، كما أن المرأة تغطيه بخمارها ، وذلك إذا كان قد اعتم عمه العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين ، غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ، ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب . ( س ) ومنه حديث عمرو ( قال لمعاوية : ما أشبه عينك بخمرة هند ) الخمرة هيئة الاختمار . * وفى المثل ( إن العوان لا تعلم الخمرة ) أي المرأة المجربة لا تعلم كيف تفعل . ( ه ) وفى حديث معاذ ( من استخمر قوما أولهم أحرار وجيران مستضعفون فإن له ما قصر في بيته ) استخمر قوما أي استعبدهم بلغة اليمن . يقول الرجل للرجل أخمرني كذا : أي أعطنيه وملكني إياه : المعنى من أخذ قوما قهرا وتملكا ، فإن من قصره : أي احتبسه واحتازه في بيته واستجراه في خدمته إلى أن جاء الاسلام فهو عبد له . قال الأزهري : المخامرة : أن يبيع الرجل غلاما حرا على أنه عبد ، وقول معاذ من هذا ، أراد من استعبد قوما في الجاهلية ، ثم جاء الاسلام فله ما حازه في بيته لا يخرج من يده . وقوله وجيران مستضعفون ، أراد ربما استجار به قوم أو جاوروه فاستضعفهم واستعبدهم ، ، فكذلك لا يخرجون من يده ، وهذا مبنى على إقرار الناس على ما في أيديهم . ( س ) ومنه الحديث ( ملكه على عربهم وخمورهم ) أي أهل القرى ، لأنهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من الخراج والكلف والأثقال ، كذا شرحه أبو موسى . * وفي حديث سمرة ( أنه باع خمرا ، فقال عمر : قاتل الله سمرة ) الحديث . قال الخطابي : إنما باع عصيرا ممن يتخذه خمرا ، فسماه باسم ما يؤول إليه مجازا ، كقوله تعالى ( إني أراني أعصر خمرا )