مجد الدين ابن الأثير
76
النهاية في غريب الحديث والأثر
كأنك حمامة ، فقالت لا أرضى حتى تقول خلية طالق ، فقال ذلك : فقال عمر : خذ بيدها فإنها امرأتك ) . أراد بالخلية هاهنا الناقة تخلى من عقالها ، وطلقت من العقال تطلق طلقا فهي طالق . وقيل أراد بالخلية الغزيرة يؤخذ ولدها فيعطف عليه غيرها وتخلى للحي يشربون لبنها . والطالق الناقة التي لا خطام عليها ، وأرادت هي مخادعته بهذا القول ليلفظ به فيقع عليها ( 1 ) الطلاق ، فقال له عمر : خذ بيدها فإنها امرأتك ، ولم يوقع عليها الطلاق لأنه لم ينوبه الطلاق ، وكان ذلك خداعا منها . * وفى حديث أم زرع ( كنت لك كأبى زرع لام زرع في الألفة والرفاء لا في الفرقة والخلاء ) يعنى أنه طلقها وأنا لا أطلقك . ( ه ) وفى حديث عمر ( إن عاملا له على الطائف كتب إليه : إن رجالا من فهم كلموني في خلايا لهم أسلموا عليها وسألوني أن أحميها لهم ) الخلايا جمع خلية وهو الموضع الذي تعسل فيه النحل ، وكأنها الموضع التي تخلى فيه أجوافها . * ومنه حديثه الآخر ( في خلايا العسل العشر ) . * وفى حديث على ( وخلاكم ذم ما لم تشردوا ) يقال افعل ذلك وخلاك ذم ، أي أعذرت وسقط عندك الذم . * وفى حديث بهز بن حكيم ( إنهم ليزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي به ) أي تستقل به وتنفرد . * ومنه الحديث ( لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ) يعنى الماء واللحم : أي ينفرد بهما . يقال خلا وأخلى . وقيل يخلو يعتمد ، وأخلى إذا انفرد . ( س ) ومنه الحديث ( فاستخلاه البكاء ) أي انفرد به . ومنه قولهم : أخلى فلان على شرب اللبن إذا لم يأكل غيره . قال أبو موسى : قال أبو عمرو : هو بالخاء المعجمة ، وبالحاء لا شئ .
--> ( 1 ) في الأصل : عليه . والمثبت من ا واللسان