مجد الدين ابن الأثير

75

النهاية في غريب الحديث والأثر

استتر بإنسان أو بشئ وصل ركعة أخرى ، ويحمل الاستتار على أن لا يراه الناس مصليا ما فاته فيعرفوا تقصيره في الصلاة ، أو لان الناس إذا فرغوا من الصلاة انتشروا راجعين فأمره أن يستتر بشئ لئلا يمروا بين يديه . * وفى حديث ابن عمر : في قوله تعالى ( ليقض علينا ربك ) قال فخلى عنهم أربعين عاما ، ثم قال : ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) أي تركهم وأعرض عنهم . * وحديث ابن عباس ( كان أناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ) يتخلوا من الخلاء وهو قضاء الحاجة ، يعنى يستحيون أن ينكشفوا عند قضاء الحاجة تحت السماء . ( س ) وفى حديث تحريم مكة ( لا يختلى خلاها ) الخلا مقصور : النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا ، واختلاؤه : قطعه . وأخلت الأرض : كثر خلاها ، فإذا يبس فهو حشيش . ( س ) ومنه حديث ابن عمر ( كان يختلى لفرسه ) أي يقطع له الخلا . * ومنه حديث عمرو بن مرة : * إذا اختليت في الحرب هام الأكابر * أي قطعت رؤوسهم . * وفى حديث معتمر ( سئل مالك عن عجين يعجن بدردي ، فقال : إن كان يسكر فلا ، فحدث الأصمعي به معتمرا فقال : أو كان كما قال : رأى في كف صاحبه خلاة * فتعجبه ويفزعه الجرير الخلاة : الطائفة من الخلا ، ومعناه أن الرجل يند بعيره فيأخذ بإحدى يديه عشبا وبالأخرى حبلا ، فينظر البعير إليهما فلا يدرى ما يصنع ، وذلك أنه أعجبته فتوى مالك ، وخاف التحريم لاختلاف الناس في المسكر ، فتوقف وتمثل بالبيت . ( س ) وفى حديث ابن عمر ( الخلية ثلاث ) كان الرجل في الجاهلية يقول لزوجته : أنت خلية فكانت تطلق منه ، وهي في الاسلام من كنايات الطلاق ، فإذا نوى بها الطلاق وقع . يقال رجل خلى لا زوجة له ، وامرأة خلية لا زوج لها . ( س ) ومنه حديث عمر ( أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبهني ، فقال كأنك ظبية ،