مجد الدين ابن الأثير

460

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفيه ذكر ( أشراط الساعة ) في غير موضع . الأشراط : العلامات ، واحدها شرط بالتحريك . وبه سميت شرط السلطان ، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها . هكذا قال أبو عبيد . وحكى الخطابي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير ، وقال : أشراط الساعة : ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة . وشرط السلطان : نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده . وقال ابن الأعرابي : هم الشرط ، والنسبة إليهم شرطي . والشرطة ) والنسبة إليهم شرطي ( ه‍ ) وفي حديث ابن مسعود ( وتشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين ) الشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة . * وفيه ( لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض ، فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا ) يعنى أهل الخير والدين . والاشراط من الأضداد يقع على الاشراف والأرذال . قال الأزهري : أظنه شرطته : أي الخيار ، إلا أن شمرا كذا رواه . ( ه‍ ) وفي حديث الزكاة ( ولا الشرط اللئيمة ) أي رذال المال . وقيل صغاره وشراره . ( ه‍ ) وفيه ( نهى عن شريطة الشيطان ) قيل هي الذبيحة التي لا تقطع أوداجها ويستقصى ذبحها ، وهو من شرط الحجام . وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت . وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك ، وحسن هذا الفعل لديهم ، وسوله لهم . ( شرع ) * قد تكرر في الحديث ذكر ( الشرع والشريعة ) في غير موضع ، وهو ما شرع الله لعباده من الدين : أي سنه لهم وافترضه عليهم . يقال : شرع لهم يشرع شرعا فهو شارع . وقد شرع الله الدين شرعا إذا أظهره وبينه . والشارع : الطريق الأعظم . والشريعة مورد الإبل على الماء الجاري . ( س ) وفيه ( فأشرع ناقته ) أي أدخلها في شريعة الماء . يقال شرعت الدواب في الماء تشرع شرعا وشروعا إذا دخلت فيه . وشرعتها أنا ، وأشرعتها تشريعا وإشراعا . وشرع في الامر والحديث : خاض فيهما . ( ه‍ ) ومنه حديث على ( إن أهون السقي التشريع ) هو إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر . وقيل معناه إن سقى الإبل هو أن تورد شريعة الماء أولا ثم يستقى لها ، يقول : فإذا اقتصر على أن يوصلها إلى الشريعة ويتركها فلا يستقى لها فإن هذا أهون السقي وأسهله مقدور عليه لكل أحد ، وإنما السقي التام أن ترويها .