مجد الدين ابن الأثير
431
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفعلة حسنة وفعلة سيئة ، وأصلها سيوئة فقلبت الواو ياء وأدغمت ، وإنما ذكرناها هنا لأجل لفظها . ( سيب ) [ ه ] قد تكرر في الحديث ذكر ( السائبة ، والسوائب ) . كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر ، أو برء من مرض ، أو غير ذلك قال ناقتي سائبة ، فلا تمنع من ماء ولا مرعى ، ولا تحلب ، ولا تركب . وكان الرجل إذا أعتق عبدا فقال هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث . وأصله من تسييب الدواب ، وهو إرسالها تذهب وتجئ كيف شاءت . * ومنه الحديث ( رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه في النار ، وكان أول من سيب السوائب وهي التي نهى الله عنها في قوله : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ) فالسائبة أم البحيرة ، وقد تقدمت في حرف الباء . ( ه س ) ومنه حديث عمر ( الصدقة والسائبة ليومهما ) أي يراد بهما ثواب يوم القيامة : أي من أعتق سائبته ، وتصدق بصدقته ، فلا يرجع إلى الانتفاع بشئ منها بعد ذلك في الدنيا ، وإن ورثهما عنه أحد فليصرفهما في مثلهما . وهذا على وجه الفضل وطلب الاجر ، لا على أنه حرام ، وإنما كانوا يكرهون أن يرجعوا في شئ جعلوه الله وطلبوا به الاجر . ( س ) ومنه حديث عبد الله ( السائبة يضع ماله حيث شاء ) أي العبد الذي يعتق سائبة ، ولا يكون ولاؤه لمعتقه ولا وارث له ، فيضع ماله حيث شاء . وهو الذي ورد النهى عنه . ( س ) ومنه الحديث ( عرضت على النار فرأيت صاحب السائبتين يدفع بعصا ) السائبتان : بدنتان أهداهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيت ، فأخذهما رجل من المشركين فذهب بهما ، سماهما سائبتين ، لأنه سيبهما لله تعالى . ( س ) وفيه ( إن رجلا شرب من سقاء ، فانسابت في بطنه حية ، فنهى عن الشرب من فم السقاء ) أي دخلت وجرت مع جريان الماء . يقال ساب الماء وأنساب إذا جرى . ( س ) وفي حديث عبد الرحمن بن عوف ( إن الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم ) السيوب : ما سيب وخلى فساب : أي ذهب . وساب في الكلام : خاض فيه بهذر . أي التلطف والتقلل منه أبلغ من الاكثار .