مجد الدين ابن الأثير
390
النهاية في غريب الحديث والأثر
وأسلفت تسليفا وإسلافا ، والاسم السلف ، وهو في المعاملات على وجهين : أحدهما القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الاجر والشكر ، وعلى المقترض رده كما أخذه ، والعرب تسمى القرض سلفا . والثاني هو أن يعطى مالا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف ، وذلك منفعة للمسلف . ويقال له سلم دون الأول . ( س ) ومنه الحديث ( إنه استسلف من أعرابي بكرا ) أي استقرض . ( س ) ومنه الحديث ( لا يحل سلف وبيع ) هو مثل أن يقول : بعتك هذا العبد بألف على أن تسلفني ألفا في متاع ، أو على أن تقرضني ألفا ، لأنه إنما يقرضه ليحابيه في الثمن فيدخل في حد الجهالة ، ولان كل قرض جر منفعة فهو ربا ، ولان في العقد شرطا ولا يصح . * وفي حديث دعاء الميت ( واجعله لنا سلفا ) قيل هو من سلف المال ، كأنه قد أسلفه وجعله ثمنا للأجر والثواب الذي يجازى على الصبر عليه . وقيل سلف الانسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته ، ولهذا سمى الصدر الأول من التابعين السلف الصالح . * ومنه حديث مذحج ( نحن عباب سلفها ) أي معظمها والماضون منها . ( س ) وفي حديث الحديبية ( لأقاتلنهم على أمرى حتى تنفرد سالفتي ) السالفة : صفحة العنق ، وهما سالفتان من جانبيه . وكنى بانفرادها عن الموت لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت . وقيل : أراد حتى يفرق بين رأسي وجسدي . ( س ) وفى حديث ابن عباس ( أرض الجنة مسلوفة ) أي ملساء لينة ناعمة . هكذا أخرجه الخطابي والزمخشري عن ابن عباس . وأخرجه أبو عبيد عن عبيد بن عمير الليثي . وأخرجه الأزهري عن محمد بن الحنفية . ( ه ) وفى حديث عامر بن ربيعة ( وما لنا زاد إلا السلف من التمر ) السلف بسكون اللام : الجراب الضخم . والجمع سلوف . ويروى إلا السف من التمر ، وهو الزبيل من الخوص . ( سلفع ) ( ه ) في حديث أبي الدرداء ( وشر نسائكم السلفعة ) هي الجريئة على الرجال ، وأكثر ما يوصف به المؤنث ، وهو بلا هاء أكثر .