مجد الدين ابن الأثير

386

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه حديثه الآخر ( ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ) وفي رواية : ( كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تكلم على لسان عمر ) قيل هو من الوقار والسكون . وقيل الرحمة . وقيل أراد السكينة التي ذكرها الله في كتابه العزيز . قيل في تفسيرها أنها حيوان له وجه كوجه الانسان مجتمع ، وسائرها خلق رقيق كالريح والهواء . وقيل هي صورة كالهرة كانت معهم في جيوشهم ، فإذا ظهرت انهزم أعداؤهم . وقيل هي ما كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أعطيها موسى عليه السلام . والأشبه بحديث عمر أن يكون من الصورة المذكورة . * ومنه حديث على وبناء الكعبة ( فأرسل الله إليه السكينة ، وهي ريح خجوج ( أي سريعة الممر . وقد تكرر ذكر السكينة في الحديث . * وفى حديث توبة كعب ( أما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما ) أي خضعا وذلا ، والاستكانة : استفعال من السكون . ( ه‍ ) وفى حديث المهدى ( حتى إن العنقود ليكون سكن أهل الدار ) أي قوتهم من بركته ، وهو بمنزلة النزل ، وهو طعام القوم الذي ينزلون عليه . * وفي حديث يأجوج ومأجوج ( حتى إن الرمانة لتشبع السكن ) هو بفتح السين وسكون الكاف : أهل البيت ، جمع ساكن كصاحب وصحب . ( ه‍ ) وفيه ( اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها ) أي غياث أهلها الذي تسكن أنفسهم إليه ، وهو بفتح السين والكاف . ( ه‍ ) وفيه ( أنه قال يوم الفتح : استقروا على سكناتكم فقد انقطعت الهجرة ) أي على مواضعكم ومساكنكم ، واحدتها سكنة ، مثل مكنة ومكنات ، يعنى أن الله تعالى قد أعز الاسلام وأغنى عن الهجرة والفرار عن الوطن خوف المشركين . ( ه‍ ) وفي حديث المبعث ( قال الملك لما شق بطنه [ للملك الآخر ( 1 ) ] ائتني بالسكينة ) هي لغة في السكين ، والمشهور بلا هاء . ( س ) ومنه حديث أبي هريرة ( إن سمعت بالسكين إلا في هذا الحديث ، ما كنا نسميها إلا المدية ) .

--> ( 1 ) الزيادة في الهروي