مجد الدين ابن الأثير

31

النهاية في غريب الحديث والأثر

باب الخاء مع السين ) ( خسأ ) * فيه ( فخسأت الكلب ) أي طردته وأبعدته . والخاسئ : المبعد . ومنه قوله تعالى ( قال اخسأوا فيها ولا تكلمون ) يقال خسأته فخسئ ، وخسأ وانخسأ ، ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القمئ . ( خسس ) * في حديث عائشة ( أن فتاة دخلت عليها فقالت : إن أبى زوجني من ابن أخيه ، وأراد أن يرفع بي خسيسته ) الخسيس : الدنئ . والخسيسة والخساسة : الحالة التي يكون عليها الخسيس . يقال رفعت خسيسته ومن خسيسته : إذا فعلت به فعلا يكون فيه رفعته . ( س ) ومنه حديث الأحنف ( إن لم ترفع خسيستنا ) . ( خسف ) * فيه ( إن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ) يقال خسف القمر بوزن ضرب إذا كان الفعل له ، وخسف القمر على ما لم يسم فاعله . وقد ورد الخسوف في الحديث كثيرا للشمس ، والمعروف لها في اللغة الكسوف لا الخسوف ، فأما إطلاقه في مثل هذا الحديث فتغليبا للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس ، فجمع بينهما فيما يخص القمر ، وللمعاوضة أيضا ، فإنه قد جاء في رواية أخرى ( إن الشمس والقمر لا ينكسفان ) وأما إطلاق الخسوف على الشمس منفردة ، فلاشتراك الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما . والانخساف مطاوع خسفته فانخسف . ( ه‍ ) وفى حديث على ( من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الخسف ) الخسف : النقصان والهوان . وأصله أن تحبس الدابة على غير علف ، ثم استعير فوضع موضع الهوان . وسيم : كلف وألزم . ( ه‍ ) وفى حديث عمر ( أن العباس سأله عن الشعراء فقال : امرؤ القيس سابقهم ، خسف لهم عين الشعر فافتقر عن معان عور أصح بصرا ) أي أنبطها وأغزرها لهم ، من قولهم خسف البئر إذا حفرها في حجارة فنبعت بماء كثير ، يريد أنه ذلل لهم الطريق إليه ، وبصرهم بمعانيه ، وفنن أنواعه ، وقصده ، فاحتذى الشعراء على مثاله ، فاستعار العين لذلك .