مجد الدين ابن الأثير

25

النهاية في غريب الحديث والأثر

في السنة إلا مرة واحدة ، فإذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( إن أهل النار يدعون مالكا أربعين خريفا ) . ( ه‍ ) والحديث الآخر ( ما بين منكبي الخازن من خزنة جهنم خريف ) أي مسافة تقطع ما بين الخريف إلى الخريف . ( ه‍ ) وفى حديث سلمة بن الأكوع ورجزه : لم يغذها مد ولا نصيف * ولا تميرات ولا رغيف ( 1 ) * لكن غذاها لبن خريف * قال الأزهري : اللبن يكون في الخريف أدسم . وقال الهروي : الرواية اللبن الخريف ، فيشبه أنه أجرى اللبن مجرى الثمار التي تخترف ، على الاستعارة ، يريد الطري الحديث العهد بالحلب . ( س ) وفى حديث عمر رضي الله عنه ( إذا رأيت قوما خرفوا في حائطهم ) أي أقاموا فيه وقت اختراف الثمار وهو الخريف ، كقولك صافوا وشتوا : إذا أقاموا في الصيف والشتاء ، فأما أخرف وأصاف وأشتى ، فمعناه أنه دخل في هذه الأوقات . ( س ) وفى حديث الجارود ( قلت : يا رسول الله ذود نأتي عليهن في خرف ، فنستمتع من ظهورهن ، وقد علمت ما يكفينا من الظهر ، قال : ضالة المؤمن حرق النار ) قيل معنى قوله في خرف : أي في وقت خروجهن إلى الخريف . ( س ) وفى حديث المسيح عليه السلام ( إنما أبعثكم كالكباش تلتقطون خرفان بني إسرائيل ) أراد بالكباش الكبار والعلماء ، وبالخرفان الشبان والجهال . ( س ) وفى حديث عائشة ( قال لها حدثيني ، قالت ما أحدثك حديث خرافة ) خرافة : اسم رجل من عذرة استهوته الجن ، فكان يحدث بما رأى ، فكذبوه وقالوا حديث خرافة ، وأجروه على كل ما يكذبونه من الأحاديث ، وعلى كل ما يستملح ويتعجب منه . ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( خرافة حق ) والله أعلم . ( خرفج ) ( ه‍ ) في حديث أبي هريرة ( أنه كره السراويل المخرفجة ) هي الواسعة الطويلة التي تقع على ظهور القدمين . ومنه عيش مخرفج .

--> ( 1 ) رواية الهروي والجوهري : ( ولا تعجيف ) والتعجيف : الأكل دون الشبع .