مجد الدين ابن الأثير

76

النهاية في غريب الحديث والأثر

قال الأزهري : استأنفت الشئ إذا ابتدأته ، وفعلت الشئ آنفا ، أي في أول وقت يقرب مني . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( أنزلت علي سورة آنفا ) أي الآن . وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث . [ ه‍ ] ومنه حديث أبي مسلم الخولاني ( ووضعها في أنف من الكلإ وصفو من الماء ) الأنف - بضم الهمزة والنون - الكلأ الذي لم يرع ولم تطأه الماشية . وفي حديث معقل بن يسار ( فحمي من ذلك أنفا ) يقال أنف من الشئ يأنف أنفا إذا كرهه وشرفت نفسه عنه ، وأراد بها ها هنا أخذته الحمية من الغيرة والغضب . وقيل هو أنفا بسكون النون للعضو ، أي اشتد غيظه وغضبه ، من طريق الكناية ، كما يقال للمتغيظ ورم أنفه . ( ه‍ ) وفي حديث أبي بكر في عهده إلى عمر رضي الله عنهما بالخلافة ( فكلكم ورم أنفه ) أي اغتاظ من ذلك ، وهو من أحسن الكنايات ، لأن المغتاظ يرم أنفه ويحمر . ( ه‍ ) ومنه حديثه الآخر ( أما إنك لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك ) يريد أعرضت عن الحق وأقبلت على الباطل . وقيل أراد إنك تقبل بوجهك على من وراءك من أشياعك فتؤثرهم ببرك . ( أنق ) في حديث قزعة مولى زياد ( سمعت أبا سعيد يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع فآنقنني ) أي أعجبنني . والأنق بالفتح الفرح والسرور ، والشئ الأنيق المعجب . والمحدثون يروونه أينقنني ، وليس بشئ . وقد جاء في صحيح مسلم : ( لا أينق بحديثه ) أي لا أعجب ( 1 ) وهي كذا تروى . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات أتأنق فيهن ) أي أعجب بهن ، وأستلذ قراءتهن ، وأتتبع محاسنهن . ( ه‍ ) ومنه حديث عبيد بن عمير ( ما من عاشية أطول أنقا ولا أبعد شبعا من طلب العلم ) أي أشد إعجابا واستحسانا ومحبة ورغبة . والعاشية من العشاء وهو الأكل في الليل .

--> ( 1 ) قال الهروي : ومن أمثالهم : ليس المتعلق كالمتأنق . ومعناه : ليس القانع بالعلقة - وهي البلغة - كالذي لا يقنع إلا بآنق الأشياء : أي بأعجبها .