مجد الدين ابن الأثير

77

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي كلام علي رضي الله عنه ( ترقيت إلى مرقاة يقصر دونها الأنوق ) هي الرخمة لأنها تبيض في رؤس الجبال والأماكن الصعبة فلا يكاد يظفر بها . ومنه حديث معاوية ( قال له رجل افرض لي ، قال : نعم ، قال : ولولدي ، قال : لا ، قال : ولعشيرتي ، قال : لا ، ثم تمثل بقول الشاعر : طلب الأبلق والعقوق فلما * لم يجده أراد بيض الأنوق العقوق : الحامل من النوق ، والأبلق من صفات الذكور ، والذكر لا يحمل ، فكأنه قال : طلب الذكر الحامل وبيض الأنوق ، مثل يضرب للذي يطلب المحال الممتنع . ومنه المثل ( أعز من بيض الأنوق ، والأبلق العقوق ) . ( أنك ) ( س ) فيه ( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك ) هو الرصاص الأبيض . وقيل الأسود . وقيل الخالص منه . ولم يجئ على أفعل واحدا غير هذا . فأما أشد فمختلف فيه هل هو واحد أو جمع . وقيل يحتمل أن يكون الآنك فاعلا لا أفعلا ، وهو أيضا شاذ . ومنه الحديث الآخر ( من جلس إلى قينة ليسمع منها صب في أذنيه الآنك يوم القيامة ) وقد تكرر ذكره في الحديث . ( أنكلس ) في حديث علي رضي الله عنه ( أنه بعث إلى السوق فقال : لا تأكلوا الأنكليس ) هو بفتح الهمزة وكسرها : سمك شبيه بالحيات ردئ الغذاء ، وهو الذي يسمى المارماهي . وإنما كرهه لهذا لا لأنه حرام . هكذا يروى الحديث عن علي رضي الله عنه . ورواه الأزهري عن عمار وقال : ( الأنقليس ) بالقاف لغة فيه . ( أنن ) فيه ( قال المهاجرون : يا رسول الله إن الأنصار قد فضلونا ، إنهم آوونا وفعلوا بنا وفعلوا ، فقال : تعرفون ذلك لهم ؟ قالوا نعم ، قال : فإن ذلك ) هكذا جاء مقطوع الخبر . ومعناه أن اعترافكم بصنيعهم مكافأة منكم لهم . ومنه حديثه الآخر ( من أزلت إليه نعمة فليكافئ بها فإن لم يجد فليظهر ثناء حسنا فإن ذلك ) .