مجد الدين ابن الأثير

72

النهاية في غريب الحديث والأثر

الله تعالى ، كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم . وإذا قال الحالف : وأمانة الله كانت يمينا عند أبي حنيفة ، والشافعي رضي الله عنهما لا يعدها يمينا . ( أمه ) ( ه‍ ) وفي حديث الزهري ( من امتحن في حد فأمه ثم تبرا فليست عليه عقوبة ) أمه : أي أقر ، ومعناه أن يعاقب ليقر فإقراره باطل . قال أبو عبيد : ولم أسمع الأمة بمعنى الإقرار إلا في هذا الحديث ( 1 ) . وقال الجوهري هي لغة غير مشهورة . ( آمين ) ( ه‍ ) فيه ( آمين خاتم رب العالمين ) يقال آمين وأمين بالمد والقصر ، والمد أكثر ، أي أنه طابع الله على عباده ، لأن الآفات والبلايا تدفع به ، فكان كخاتم الكتاب الذي يصونه ويمنع من فساده وإظهار ما فيه ، وهو اسم مبني على الفتح ، ومعناه اللهم استجب لي . وقيل معناه : كذلك فليكن ، يعني الدعاء . يقال أمن فلان يؤمن تأمينا . ( ه‍ ) وفيه ( أمين درجة في الجنة ) أي أنها كلمة يكتسب قائلها درجة في الجنة . وفي حديث بلال رضي الله عنه ( لا تسبقني بآمين ) يشبه أن يكون بلال كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي الإمام ، فربما يبقى عليه منها شئ ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ من قراءتها ، فاستمهله بلال في التأمين بقدر ما يتم فيه بقية السورة حتى ينال بركة موافقته في التأمين . ( أمالا ) ( س ) في حديث بيع الثمر ( إمالا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر ) هذه الكلمة ترد في المحاورات كثيرا ، وقد جاءت في غير موضع من الحديث ، وأصلها إن وما ولا ، فأدغمت النون في الميم ، وما زائدة في اللفظ لا حكم لها . وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة ، والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ . ومعناها إن لم تفعل هذا فليكن هذا .

--> ( 1 ) زاد الهروي من كلام أبي عبيد : والأمه في غير هذا : النسيان .