مجد الدين ابن الأثير

66

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه الحديث ( أن رجلا قال له : ما لي أرى أمرك يأمر ؟ فقال : والله ليأمرن ) ، أي ليزيدن على ما ترى . ومنه حديث ابن مسعود ( كنا نقول في الجاهلية قد أمر بنو فلان ) أي كثروا . ( ه‍ ) وفيه ( أميري من الملائكة جبريل ) أي صاحب أمري وولي ، وكل من فزعت إلى مشاورته ومؤامرته فهو أميرك . ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( الرجال ثلاثة : رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه ) أي شاور نفسه وارتأى قبل مواقعة الأمر . وقيل المؤتمر الذي يهم بأمر يفعله . ( ه‍ ) ومنه الحديث الآخر ( لا يأتمر رشدا ) أي لا يأتي برشد من ذات نفسه . ويقال لكل من فعل فعلا من غير مشاورة : ائتمر ، كأن نفسه أمرته بشئ فأتمر لها ، أي أطاعها ( 1 ) ( س ) وفيه ( آمروا النساء في أنفسهن ) أي شاوروهن في تزويجهن . ويقال فيه وأمرته ، وليس بفصيح ، وهذا أمر ندب وليس بواجب ، مثل قوله : البكر تستأذن . ويجوز أن يكون أراد به الثيب دون الأبكار ، فإنه لا بد من إذنهن في النكاح ، فإن ذلك بقاء لصحبة الزوج إذا كان بإذنها . ( س ) ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( آمروا النساء في بناتهن ) هو من جهة استطابة أنفسهن ، وهو أدعى للألفة ، وخوفا من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضا الأم ، إذ البنات إلى الأمهات أميل ، وفي سماع قولهن أرغب ، ولأن الأم ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمرا لا يصلح معه النكاح ، من علة تكون بها أو سبب يمنع من وفاء حقوق النكاح . وعلى نحو من هذا يتأول قوله ( لا تزوج البكر إلا بإذنها وأذنها سكوتها ) لأنها قد تسحي أن تفصح بالإذن وتظهر الرغبة في النكاح ، فيستدل بسكوتها على رضاها وسلامتها من الآفة . وقوله في حديث آخر ( البكر تستأذن والأيم تستأمر ) لأن الإذن يعرف بالسكوت ، والأمر لا يعلم إلا بالنطق . - ومنه حديث المتعة ( فآمرت نفسها ) أي شاورتها واستأمرتها .

--> ( 1 ) أنشد الهروي للنمر بن تولب : اعلما أن كل مؤتمر * مخطئ في الرأي أحيانا