مجد الدين ابن الأثير

50

النهاية في غريب الحديث والأثر

فإنه يأسن كما يأسن الناس ) أي يتغير . وذلك أن عمر كان قد قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ، ولكنه صعق كما صعق موسى عليه السلام . ومنعهم عن دفنه . ( أسا ) * قد تكرر ذكر الأسوة والمواساة في الحديث ، وهي بكسر الهمزة وضمها : القدوة ، والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ، وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا . ومنه حديث الحديبية ( إن المشركين واسونا الصلح ) جاء على التخفيف ، وعلى الأصل جاء الحديث الآخر ( ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر ، آساني بنفسه وماله ) . ومنه حديث علي ( آس بينهم في اللحظة والنظرة ) . ( س ) وكتاب عمر إلى أبي موسى ( آس بين الناس في وجهك وعدلك ) أي اجعل كل واحد منهم أسوة خصمه . ( ه‍ ) وفي حديث قيلة ( استرجع وقال رب آسني لما أمضيت وأعني على ما أبقيت ) أي عزني وصبرني . ويروى ( أسنى ) بضم الهمزة وسكون السين ، أي عوضني . والأوس العوض . وفي حديث أبي بن كعب ( والله ما عليهم آسى ، ولكن آسى على من أضلوا ) الأسى مقصورا مفتوحا : الحزن ، أسي يأسى أسى فهو آس . ( س ) وفي حديث ابن مسعود ( يوشك أن ترمي الأرض بأفلاذ كبدها أمثال الأواسي ) هي السواري والأساطين . وقيل هي الأصل ، واحدتها آسية ، لأنها تصلح السقف وتقيمه ، من أسوت بين القوم إذا أصلحت . ( س ) ومنه حديث عابد بني إسرائيل ( أنه أوثق نفسه إلى آسية من أواسي المسجد ) . ( باب الهمزة مع الشين ) ( أشب ) [ ه‍ ] فيه أنه قرأ ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم ) ( فتأشب أصحابه حوله ) أي اجتمعوا إليه وأطافوا به . والأشابة أخلاط الناس تجتمع من كل أوب . ومنه حديث العباس يوم حنين ( حتى تأشبوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ويروى تناشبوا ، أي تدانوا وتضاموا .