مجد الدين ابن الأثير

34

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفيه ذكر الأذان ، وهو الإعلام بالشئ . يقال آذن يؤذن إيذانا ، وأذن يؤذن تأذينا ، والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة . ومنه الحديث ( إن قوما أكلوا من شجرة فجمدوا ( 1 ) فقال النبي عليه اللام قرسوا الماء في الشنان وصبه عليهم فيما بين الأذانين ) أراد بهما أذان الفجر والإقامة . والتقريس : التبريد . والشنان : القرب الخلقان . ومنه الحديث ( بين كل أذانين صلاة ) يريد بها السنن الرواتب التي تصلى بين الأذان والإقامة قبل الفرض . وفي حديث زيد بن ثابت ( 2 ) ( هذا الذي أوفى الله بأذنه ) أي أظهر الله صدقه في اخباره عما سمعت أذنه . ( س ) وفي حديث أنس ( أنه قال له : يا ذا الأذنين ) قيل معناه الحض على حسن الاستماع والوعي ، لأن السمع بحاسة الأذن ، ومن خلق الله له أذنين فأغفل الاستماع ولم يحسن الوعي لم يعذر . وقيل إن هذا القول من جملة مزحه صلى الله عليه وسلم ولطيف أخلاقه ، كما قال للمرأة عن زوجها ( ذاك الذي في عينه بياض ) . ( أذى ) ( ه‍ ) في حديث العقيقة ( أميطوا عنه الأذى ) يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يلد ، يحلق عنه يوم سابعه . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( أدناه إماطة الأذى عن الطريق ) وهو ما يؤذي فيها كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها . ( س ) ومنه الحديث ( كل مؤذ في النار ) وهو وعيد لمن يؤذي الناس في الدنيا بعقوبة النار في الآخرة ، وأراد كل مؤذ من السباع والهوام يجعل في النار عقوبة لأهلها . وفي حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ) قال ( كأنهم الذر في آذي الماء ) الآذي - بالمد والتشديد - : الموج الشديد . ويجمع على أواذي . ومنه خطبة علي : ( تلتطم أوذي أمواجها ) .

--> ( 1 ) في اللسان : " فخمدوا " أي أصابهم فتور ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب الماء البارد عليهم لينشطوا . ( 2 ) في أواللسان : زيد بن أرقم .