مجد الدين ابن الأثير
35
النهاية في غريب الحديث والأثر
( باب الهمزة مع الراء ) ( أرب ) ( ه ) فيه ( أن رجلا اعترض النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله فصاح به الناس ، فقال دعوا الرجل أرب ماله ) في هذه اللفظة ثلاث روايات : إحداهن أرب بوزن علم ، ومعناها الدعاء عليه ، أي أصيبت آرابه وسقطت ، وهي كلمة لا يراد بها وقع الأمر ، كما بقال تربت يداك ، وقاتلك الله ، وإنما تذكر في معرض التعجب . وفي هذا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم قولان : أحدهما تعجبه من حرص السائل ومزاحمته ، والثاني أنه لما رآه بهذا الحال من الحرص غلبه طبع البشرية فدعا عليه . وقد قال في غير هذا الحديث : ( اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي له رحمة ) وقيل معناه احتاج فسأل ، من أرب الرجل يأرب إذا احتاج ، ثم قال ما له ؟ أي أي شئ به ؟ وما يريد ؟ والرواية الثانية ( أرب ماله ، بوزن جمل ( 1 ) أي حاجة له ، وما زائدة للتقليل ، أي له حاجة يسيرة . وقيل معناه حاجة جاءت به ، فحذف ، ثم سأل فقال ماله . والرواية الثالثة أرب بوزن كتف ، والأرب الحاذق الكامل ( 2 ) ، أي هو أرب ، فحذف المبتدأ ثم سأل فقال : ما له أي ما شأنه . ( س ) ومثله الحديث الآخر ( أنه جاءه رجل فقال : دلني على عمل يدخلني الجنة ، فقال : أرب ماله ) أي أنه ذو خبرة وعلم . يقال أرب الرجل بالضم فهو أريب ، أي صار ذا فطنة . ورواه الهروي ( إرب ماله ) بوزن حمل أي أنه ذو إرب : خبرة وعلم . ( س ) [ ه ] ) وفي حديث عمر ( أنه نقم على رجل قولا قاله ، فقال : أربت عن ذي يديك ) أي سقطت آرابك من اليدين خاصة . وقال الهروي : معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج ( 3 ) وفي هذا
--> ( 1 ) ضبطه مصحح الأصل " إرب بوزن حمل " بكسر الهمزة وسكون الراء وما أثبتناه من أ ، واللسان وتاج العروس . ( 2 ) أنشد الهروي . وهو لأبى العيال الهذلي ، يرثي عبد بن زهرة : يلف طوائف الفرسان * وهو بلفهم أرب ( 3 ) أنشد الهروي لابن مقبل : وإن فينا صبوحا إن أربت به * جمعا تهيأ آلافا ثمانينا أي إن احتجت إليه وأردته .