مجد الدين ابن الأثير
471
النهاية في غريب الحديث والأثر
انخلع منه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة . والثاني أن يحمل الأمر على بابه ، يقول : إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحيي منه لجريك فيه على سنن الصواب ، وليس من الأفعال التي يستحيا منها فاصنع ما شئت . ( س ) وفي حديث حنين ( قال الأنصار : المحيا محياكم والممات مماتكم ) المحيا مفعل من الحياة ، ويقع على المصدر والزمان والمكان . وفيه ( من أحيا مواتا فهو أحق به ) الموات : الأرض التي لم يجر عليها ملك أحد ، وإحياؤها : مباشرتها بتأثير شئ فيها ، من إحاطة ، أو زرع ، أو عمارة أو نحو ذلك ، تشبيها بإحياء الميت . ( س ) ومنه حديث عمر ، وقيل سلمان ( أحيوا ما بين العشاءين ) أي اشتغلوا بالصلاة والعبادة والذكر ، ولا تعطلوه فتجعلوه كالميتة بعطلته . وقيل أراد لا تناموا فيه خوفا من فوات صلاة العشاء لأن النوم موت ، واليقظة حياة ، وإحياء الليل : السهر فيه بالعبادة ، وترك النوم . ومرجع الصفة إلى صاحب الليل ، وهو من باب قوله ( 1 ) : فأتت به حوش الفؤاد مبطنا * سهدا إذا ما نام ليل الهوجل أي نام فيه ، ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء ، فغلب . ( س ) وفيه ( أنه كان يصلي العصر والشمس حية ) أي صافية اللون لم يدخلها التغير بدنو المغيب ، كأنه جعل مغيبها لها موتا ، وأراد تقديم وقتها . ( س ) وفيه ( إن الملائكة قالت لآدم عليه السلام : حياك الله وبياك ) معنى حياك : أبقاك ، من الحياة . وقيل : هو من استقبال المحيا وهو الوجه . وقيل ملكك وفرحك . وقيل سلم عليك ، وهو من التحية : السلام . ( ه ) ومنه حديث ( تحيات الصلاة ) وهي تفعلة من الحياة . وقد ذكرناها في حرف التاء لأجل لفظها .
--> ( 1 ) هو أبو كبير الهذلي . ( ديوان الهذليين 2 / 92 ) والرواية هناك : فأنت به حوش الجنان مبطنا