مجد الدين ابن الأثير

470

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه حديث علي ( تحوف من الساعة التي سار من فيها حاق به الضر ) . ( حيك ) ( ه‍ ) فيه ( الإثم ما حاك في نفسك ) أي أثر فيها ورسخ . يقال : ما يحيك كلامك في فلان : أي ما يؤثر . وقد تكرر في الحديث . ( س ) وفي حديث عطاء ( قال له ابن جريج : فما حياكتهم أو حياكتكم هذه ؟ ) الحياكة : مشية تبختر وتثبط . يقال : تحيك في مشيته ، وهو رجل حياك . ( حيل ) ( ه‍ ) في حديث الدعاء ( اللهم يا ذا الحيل الشديد ) الحيل : القوة . قال الأزهري : المحدثون يروونه الحبل بالباء ، ولا معنى له ، والصواب لياء . وقد تقدم ذكره . فيه ( فصلى كل منا حياله ) أي تلقاء وجهه . ( حين ) في حديث الأذان ( كانوا يتحينون وقت الصلاة ) أي يطلبون حينها . والحين الوقت . ومنه حديث رمي الجمار ( كنا نتحين زوال الشمس ) . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( تحينوا نوقكم ) هو أن يحلبها مرة واحدة في وقت معلوم . يقال حينتها وتحينتها . وفي حديث ابن زمل ( أكبوا رواحلهم في الطريق وقالوا : هذا حين المنزل ) أي وقت الركون إلى النزول . ويروى ( خير المنزل ) بالخاء والراء . ( حيا ) فيه ( الحياء من الإيمان ) جعل الحياء ، وهو غريزة ، من الإيمان ، وهو اكتساب ، لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي ، وإن لم تكن له تقية ، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه . وإنما جعله بعضه لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به ، وانتهاء عما نهى الله عنه ، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) يقال : استحيا يستحيي ، واستحى يستحي ، والأول أعلى وأكثر ، وله تأويلان : أحدهما ظاهر وهو المشهور : أي إذا لم تستحي من العيب ولم تخش العار مما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من أغراضها حسنا كان أو قبيحا ، ولفظه أمر ، ومعناه توبيخ وتهديد ، وفيه إشعار بأن الذي يردع الانسان عن مواقعة السوء هو الحياء ، فإذا