مجد الدين ابن الأثير
468
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفيه ( أنه دخل حائش نخل فقضى فيه حاجته ) الحائش : النخل الملتف المجتمع ، كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض . وأصله الواو ، وإنما ذكرناه ها هنا لأجل لفظه . ومنه الحديث ( أنه كان أحب ما استتر به إليه حائش نخل أو حائط ) وقد تكرر في الحديث . ( حيص ) ( ه ) في حديث ابن عمر ( كان في غزاة قال : فحاص المسلمون حيصة ) أي جالوا جولة يطلبون الفرار . والمحيص : المهرب والمحيد . ويروى بالجيم والضاد المعجمة . وقد تقدم . ومنه حديث أنس ( لما كان يوم أحد حاص المسلمون حيصة ، قالوا : قتل محمد ) . ( س ) وحديث أبي موسى ( إن هذه الفتنة حيصة من حيصات الفتن ) أي روغة منها عدلت إلينا . ( ه ) وفي حديث مطرف ( أنه خرج زمن الطاعون ، فقيل له في ذلك ، فقال : هو الموت نحايصه ولا بد منه ) المحايصة : مفاعلة ، من الحيص : العدول والهرب من الشئ . وليس بين العبد وبين الموت محايصة ، وإنما المعنى أن الرجل في فرط حرصه على الفرار من الموت كأنه يباريه ويغالبه ، فأخرجه على المفاعلة لكونها موضوعة لإفادة المباراة والمغالبة في الفعل ، كقوله تعالى ( يخادعون الله وهو خادعهم ) فيؤول معنى نحايصه إلى قولك نحرص على الفرار منه . ( ه ) وفي حديث ابن جبير ( أثقلتم ظهره وجعلتم عليه الأرض حيص بيض ) أي ضيقتم عليه الأرض حتى لا يقدر على التردد فيها . يقال : وقع في حيص بيص ، إذا وقع في أمر لا يجد منه مخلصا . وفيه لغات عدة ، ولا تنفرد إحدى اللفظتين عن الأخرى . وحيص من حاص إذا حاد ، وبيص من باص إذا تقدم . وأصلها الواو . وإنما قلبت ياء للمزاوجة بحيص . وهما مبنيان بناء خمسة عشر . ( حيض ) قد تكرر ذكر ( الحيض ) وما تصرف منه ، من اسم ، وفعل ، ومصدر ، وموضع ، وزمان ، وهيئة ، في الحديث . يقال : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ، فهي حائض ، وحائضة .